الصدق في العمل الاجتماعي أو دستور خير أمة
الجزء ١ · صفحة ١٥١الصدق في العمل الاجتماعي أو دستور خير أمة
د/ محمد موسى باباعمي
إنَّ هذا المقال لا يعدم الجرأة على اقتحام التغيير بمفهومه الواسع، فيخاطب بالتالي كلَّ أفراد الأمَّة المسلمة، وكلَّ هيئاته وجمعياته، وأجناسه وأعماره ....
ويمكن تسمية هذه المبادرة مع مراعاة الدقة والصدق: مقاربة إلى التغيير، أو مقاربة إلى تأسيس دستور للأمَّة؛ لأنه لا يدَّعي التغيير الكامل، ولا الدستور التام.
فغايتي فيه هي: أن أنال رضا الله تعالى.
وهدفي هو: المساهمة في النهوض بأساليب التفكير لهذه الأمَّة، بجميع دوائرها: من الأسرة إلى البشرية جمعاء، مرورًا بالأمة الميزابية والأمة الجزائرية، ثم الوطن العربي والأمة الإسلامية قاطبة.
لكني، سأقتصر أولا على الأمَّة القريبة، اعتبارا للمقام وللحال، واحتراما لنوعية القراء، ولذا ستكون بعض أمثلتي موجهة إلى هذه الدائرة.
المجتمع، والأمة:
يستعمل الناس صيغا عديدة للتعبير عن الواقع بتوظيف هذا المصطلح، ولا يكاد أحد يجهله أو ينكره، فنسمع دوما عبارات فيها: أعمل للمجتمع، رضيَ المجتمع، سخِط المجتمع، فسُد المجتمع … الخ
السؤال: متى نشأ هذا المصطلح؟ كيف نؤصِّله؟ هل في الإمكان تغييره؟
لو عدنا إلى القرآن الكريم لما وجدنا ذات المصطلح، وإنما المصطلح المعتبر المستعمل هو "الأمَّة" قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً﴾ (البقرة:143)، وقال: ﴿وَإِن مِّنُ امَّةٍ اِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾.