رسالة إلى ولدي ..
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥رسالة إلى ولدي ..
أ. باحمد بن محمد ارفيس
شوارد أفكار جالت بخاطري لما تلقيت رسالة من ولدي يروي فيها أحواله وهو يتخطَّى عقبة يصعب تخطِّيها على الكثيرين من أمثاله الطلبة، وذلك صعوبةُ اختياره للجامعة والشعبة …
فكتبتُ إليه الجواب؛ منه أقتطف بعض ما جادت به قريحتي من نصائح، أهديها لكل شاب مسلم رجاء أن ينتفع بما هو صالح فيها ويَدَعَ غير ذلك.
كل من أراد أن يصبح مرموقًا ويبلغ مستوى أعلى بإمكانه تحقيق أهدافه بتطوير صحَّته الجسدية والنفسية والخلُقية، لكن شريطة أن يحذر من بناء أسوارٍ وهمية حول نفسه!
أنَّ سور الصين العظيم الذي يحوي 25 ألف قلعة، ويمتد على طول 3000 كلم، لما يزيد على 2000 سنة خلت، وفَّر حماية تامَّة ضد هجمات الأعداء، لكن في الوقت ذاته منع حضارة من أعرق الحضارات في العالم من التوسُّع والانتشار؛ ففي القرن الثالث قبل الميلاد بلغت الصين حدَّ الاكتفاء الذاتي تمامًا، لكنها حرمت العالم من الاستفادة من تقدُّمها الباهر في ميادين الطباعة، والنسيج، والمعادن، والمتفجرات، وأدوات الفلك، والأدوية، والتوابل …
لكن الشعوب الأخرى، اكتسبت مع الزمن نفس العلوم وطوَّرتها بما حدا بإمبراطور الصين - منعًا لتسرُّب كنوزه العلمية والحضارية - إلى حرق آلاف الكتب والمؤلَّفات!
إنَّ كل إنسان إمبراطور مثل إمبراطور الصين! إنه إمبراطور يتربَّع على عرش أفكاره وعواطفه وقناعاته وطموحاته …
كم من ناسٍ بنوا حول أنفسهم أسوارًا وهمية حجزت عنهم التطور والانبعاث، والكتب التي لا يقرؤها هؤلاء الناس هي بمثابة الكتب التي أحرقها الإمبراطور سواء بسواء.
إذن فلتعمل على بناء ذاتك بما تتحصل عليه من معارف، وتطوِّر من قناعات، وابدأ بناء نفسك من الداخل ثم اطلب المساعدة من الخارج.
ابحث بنفسك عن طريق النجاح وستجده حتمًا، ثم سِر فيه واثقًا متفائلاً، وصابرًا مثابرًا!
ولتجد المساعدة من الخارج لا بدَّ أن تبحث عنها حولك.
أمَّا من الداخل: فابدأ بتغيير شخصيتك باكتساب طبائع جديدة وأفكار صحيحة عمَّا حولك من معارف ونظريات … واسأل نفسك:
* هل أقمتَ حول نفسك أسوارًا حجبت عنك نور التفكير والتغيير وتركتك تتخبَّط في الأوهام؟