مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

ابن خلفون - نبذة عن حياته وأجوبته الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ابن خلفون - نبذة عن حياته وأجوبته الفقهية

أ/ مصطفى بن محمد شريفي (*)

لَعَلَّ الكثير من الباحثين لم يسمع عن هذا الاسم ضمن أعلام الإِبَاضِيَّة، بالرغم مِمَّا تميَّز به من سَبْقٍ في منهج التأليف الفقهي لدى إِبَاضِيَّة المغرب، ولَعَلَّ عدم شهرته ترجع إلى قِلَّة إنتاج هذه الشَّخصِيَّة، وإلى "التهميش" المتعمَّد الذي تعرَّض له الشيخ في حياته ـ كما سنرى ـ مِمَّا أثَّر سلبا في قِلَّة استفادة معاصريه منه. (1)

فمن هو ابن خلفون؟ وما هو إنتاجه؟ وما منهجه في التأليف؟

أَوَّلاً ـــ التعريف بابن خلفون:

أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الوارجلاني: من فقهاء الإِبَاضِيَّة في القرن السادس بالمغرب الإِسلاَمِيِّ، (الطبقة: 550ـــ600هـ / 1155ـــ1203م)، ينتسب إلى قبيلة مزاتة البربريَّة، عاش بقرية «تِين بَامَاطُوس»، من قرى وارجلان جنوب شرق الجزَائِر. وصفه الدرجينيُّ بأَنَّهُ: «المحقِّق الوصول إِلىَ الغاية في علم الفروع والأصول» (2).

لا نعلم بالتحديد تاريخ ومكان ميلاده أو وفاته، وتكتفي المصادر بإيراده في الطبقة الثانية عشرة، أي الخمسين الثانية من القرن السادس الهجري (3)، وبأنَّه عاصر أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي (ت: 570هـ)، وأبا عمَّار عبد الكافي (ت: بعد 570هـ) الوارجلانيَّيْن.

كما لا تشير المصادر إِلى تعلُّمه ورحلاته لتلقِّي العلم، ولا إِلىَ أساتذته، وَهَذَا خلاف ما ذُكر في معجم أعلام الإِبَاضِيَّة من أَنَّهُ تلقَّى عن الشيخ عبد الله النفوسي، والشيخ أبي عمران موسى النفوسي بطرابلس والشيخ أبي رحمة اليكشني، فذَلِكَ كان محض توهُّم، سبَّبته عبارة الدرجيني (4) التي قد توحي بِذَلِكَ لمن لم يمعن فيها النظر.

إِلاَّ أَنَّ الذي تجمع عَلَيْهِ المصادر أَنَّهُ برع في الفقه والأصول، وَأَنَّهُ كان يمتاز بالمنهج العلميِّ الموضوعي، فـ «لا يضفي عَلَى كتب السابقين ثوب القداسة، ولا يرفعها إِلىَ مكان العصمة من الخطأ، وَإِنَّمَا كان ينتقدها نقد الخبير، فيُطري ما استجاد منها، وينتقد ما لم يَحُزْ رضاه» (5). وكان واسع الأفق، مولعًا بالدراسات المقارنة، مهتمًّا بدارسة الآراء الفِقْهِيَّة لمختلف المذاهب

١١٤ / ٢٦٨