الولي في عقد الزواج
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الولي في عقد الزواج
أ/ صالح بن عبد الله أبو بكر (*)
مقدمة:
تثور حول قانون الأسرة عدة مغالطات منها نسبة كل مشاكل المجتمع الجزائري إلى قانون الأسرة بينما كل المشاكل والمظاهر السلبية التي عمت بها البلوى تعود أصلا إلى عوامل أخرى، فكثرة المطلقات إلى خمسة ملايين بأولادهن، وتشرد الأبناء في الشوارع وتفكك الروابط الأسرية وارتفاع عدد الأطفال غير الشرعيين حتى بلغ مئات الآلاف ترمى يوميا في الأكياس السوداء بالمزابل
والأمهات العوانس وارتفاع معدل سن الزواج بمتوالية هندسية تجاوزت 34 سنة وارتفاع عدد العوانس إلى سبعة ملايين والعزاب وآلاف الفتيان والفتيات المخطوبين منذ سنوات ولم يتمكنوا من الزواج، فهذه المشاكل كلها ليست أبدا بسب تعدد الزوجات أو وجوب الولي في عقد الزواج أو العصمة بيد الرجل أو ميراث المرأة نصف نصيب الرجل.
إن الأسباب الحقيقية لكل تلك الظواهر هي التربية الخلقية أولا ثم البطالة وأزمة السكن وانخفاض الدخل الفردي وانتشار الفقر والتسرب المدرسي.
الولي في عقد الزواج:
وجود الولي شرط من شروط النكاح عند الجمهور ولا يصح نكاح المرأة ثيبا أو بكرا بدون إذن وليها وهو الأب أو الوصي ثم يترتب بعده الأقرب فالأقرب من عصبتها أو ذو الرأي من أهلها أو السلطان (2) وهذا مذهب الجمهور وقد أفتى الفقهاء ببطلان عقد الزواج الذي تتولاه الفتاة دون علم أبيها وهو وليها (3) باستثناء أبي حنيفة النعمان والأدلة على وجوب الولي صريحة وصحيحة منها ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي» (4) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي: «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي لمن لا ولي له» (5). وقال ابن قدامة "فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد على أن يزوجها رجل عدل بإذنها" (6)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة إذا نكحت بغير وليها فلا تريح رائحة الجنة» (7).
فكل هذه النصوص وغيرها أقرت وأوجبت الولاية في النكاح وأقرت بطلان النكاح بلا ولي ولم يقدح أحد العلماء في صحة هذه الأدلة، والقاعدة الأصولية تقول "لا اجتهاد مع وجود النص".
أمَّا القائلون بصحة زواج المرأة بدون ولي وأجازوا إسقاط ركن الولي فحجتهم في ذلك أن بعض الأولياء قد يضيِّقون على بناتهم فيزوجونهن عنوة ولا يتركون لهن حرية اختيار من يحببن بسبب انتشار بعض العادات والتقاليد البالية التي لا تمتُّ إلى الإسلام بصِلَة، وهناك من يرى وجود الولي صورة من صور القصور عند المرأة خاصة إذا بلغت مراتب عالية في العلم وتولي المسؤوليات والوظائف، بينما تعتبر قاصرة في عقد زواجها، وحتى إن سلَّمنا بأن هذا الحذر مشروع ومعتبر إلاَّ أنَّ الإسلام قد حسم هذا الإشكال ولم يغفل عن حق المرأة في اختيار من تحب أو ترغب الزواج به.
حدود الولاية في الزواج:
منع الإسلام العضل وهو منع المرأة أن تتزوج ممن ترغب فيه بدون عذر شرعي أو من كفء ذي خلق، أو إجبارها أن تتزوج بمن لا ترغب فيه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص