رسالة إلى ولدي ..
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧حياتك. وستحوِّل أفكارك عمَّا يعيقك ويثبِّط عزائمك إلى ما يفيدك ويرفع من شأنك. بذلك تتخطَّى مشاكلك، وتغيِّر من قناعاتك الداخلية وتكتسب الإيحاء النفسي العميق الذي يوعزك إلى فعل الخيرات، وتوقِّي الشرور والسيئات.
إنَّ الوازع الداخلي أقوى من كل الحواس الخارجية، من سمع، وبصر، ولمس …
إنَّ العقل الباطن ينمِّي فينا قوى خارقة تمكِّننا من السيطرة على نفوسنا في كلِّ حين.
فهناك ثلاث أنواع من الإيحاءات:
* الإيحاء الخارجي.
* الإيحاء الذاتي النابع من الوعي.
* الإيحاء النفسي الباطن المنبعث من اللاوعي.
وممَّا سيساهم في تكوين هذا الإيحاء الأخير الإكثار من ذكر الشيء؛ فالذي يذكر باستمرار بينه وبين نفسه أنَّ ذلك الشيء حرامٌ لا ينبغي فعله … وأن ذلك الشيء ضروري واجب لا بدَّ من مجاهدة النفس على فعله … ويكرِّر ذلك، يكتسب هذا النوع من الإيحاء. فإذا ما سولت له نفسه فعل الحرام انبعث من قرارة نفسه هذا الإيحاء ليمنعه … وإذا ما تكاسل عن الواجب والضروري أوعز إليه الإيحاء بفعل الواجب، وهكذا …
وسيساعد على تكوين هذا الإيحاء حُسن التدبُّر في الأمور وعواقبها؛ فالذي يتدبَّر في عاقبة الطعام اللذيذ الضار - كمريض السكَّري مثلاً - لا بدَّ وأن يمتنع عنه، لأنَّه يذكِّر نفسه دائمًا بمرارة المغص والآلام المبرحة والأدوية، وأعراض المرض من جفاف الحلق وصداع الرأس والإعياء …
إن من يُقنِع نفسه بهذه الحقائق ويكرِّرها، يكتسب الإيحاء الذي يكبح رغبته العارمة في تناول السكَّريات … وقس ما لم يُقَل على ما قيل.
إذن؛ كرِّر مع نفسك: "سأعمل وسأنجح"، "سأتغلَّب على مشاكلي"، و"سأكتسب قوَّة الإرادة" .. كرِّر ذلك مرارًا كلَّ يوم، وبعمق وإيمان، وسترى كيف تتغيَّر أحوالك، وتكتسب الإرادة التي بها تقف بصمود أمام الرغبات المهلكة.
إنَّ العالم برمَّته ما اكتسب قيمته ومزاياه إلاَّ بفضل الناس الذين يقفون في وجه شهواتهم السيئة ويمنعونها، بل ويقضون عليها مع مرور الأيام!
بل كم من ناسٍ بلغوا أسمى مراقي العز والشرف والنجاح، وكان سبب رقيِّهم شعورُهم بالذنب ورجوعُهم إلى الجادَّة في تحدٍّ وإصرار.
ومهما يكن الشخص فإنَّه لا بدَّ أن يقضَّ مضجعه شعوره بالنقص، وهذا الشعور بالذات هو الذي يدفعه نحو الكمال. وكم من أعمال جليلة قدَّمها أناسٌ عظماء عبر التاريخ، كان حافزهم شعورُهم بالنقص، لكن شعورهم كان إيجابيًّا أنتج عملاً وسباقًا نحو الخيرات، لا شعورًا سلبيًّا، سالبًا للإرادة، مكرِّسًا لليأس والقنوط. إذن كلَّما شعرت بنقصٍ فلتعلم أنَّك تتحرَّك نحو الكمال، وسَتُعمِل كلَّ إمكاناتك حتمًا لبلوغ ما تصبو إليه.
وأخيرًا؛ لبناء الشخصية لا بدَّ من العمل.
وللمحافظة على الصحَّة لا بدَّ من العمل.
ولاكتساب الرزق الحلال لا بدَّ من العمل.
ولاكتساب معارف جديدة، والرفع من المستوى العلمي لا بدَّ من العمل.
ولتلقي التجارب والخبرات المفيدة … لا بدَّ من العمل!
وهذا العمل يصبح متعة لا مشقَّة، بمجرَّد أن تفهم هذه المعاني، وتعمل على تطبيقها.
وفَّقك الله بني وفتح عليك وأعانك.
أبوك الداعي لك بالخير
باحمد
العاصمة يوم: 06 مارس 2003
والحمد لله رب العالمين.