06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن
الجزء ٧ · صفحة ١٠٩يحي، وكيل جلّ الأعضاء، مسألة حادية عشر [ … ] وهي أن يترك، ويبطل كلّ شكوى اشتكى بها، بالرئيس، أو بغيره من الأعضاء عند السادات الحكّام، هنا أو في مدن التلّ، ففعل، وأنعم بها [ … ]، ولم يبق بين من سطّر كلّهم، من الأعضاء والرئيس وعيسى بن محمد، ومن معهما جميعا، في ذلك الاتّفاق، ومن يتّصل بهم دعوة، ولا مطالبة في شيء»(1).
هذا الاتّفاق لم يغيّر شيئا، فالمعارضة واصلت مساعيها وشكاواها، بدعوى رجوع القائد إلى ممارساته بعد شهر من الاتّفاق، وذلك عن طريق وكيلها عيسى بن محمد بن عمر بن يحي، وتجاوز الأمر الشكاوى إلى مقالات في جريدة "الأخبار" ( l’Akbar)، الصادرة باللغة الفرنسيّة في الجزائر العاصمة، فظهر المقال الأوّل في 15/ 08/1890م، والثاني في 25/ 09، والثالث في 12/ 10 من نفس السنة(2).
وفي نفس الوقت سعى القائد عيسى بن سليمان إلى ضمان الأغلبية لعرشه في الجماعة، مستندا إلى امتلاك عرش أولاد اعنان للأغلبية العددية في عرش بني يزقن، وعدم انعكاس هذه الأغلبيّة على تمثيلهم في "جماعة بني يزقن"(3)، فبعثت كلّ عشيرة من عشائر أولاد بامحمد، وأولاد خالد، وأولاد عدون بن عيسى، وأولاد افضل، رسالة إلى الحاكم العسكريّ بدائرة غرداية، تطالب فيها برفع عدد ممثليها في الجماعة، بتقسيمها إلى عدد من العشائر، والرسائل الأربعة كتبت بنفس العبارات، والسبب المذكور لتقسيم العشيرة هو زيادة عدد سكانها، وتاريخها هو 13 أكتوبر 1890م، ممّا يعتبر بصمة واضحة للقائد عيسى بن سليمان(4).
ضاقت الإدارة الاستعماريّة ذرعا بهذا الخلاف المستحكم محليّا، وعلى مستوى القطر، فأمر الجنرال بوازة ( Poizat)، حاكم قسم الجزائر، الحاكم الجديد بدائرة غرداية، ديديي ( Lieutenant-Colonel :Didier)(5) ، بإجراء تحقيق جديد، كشف عن خرق المعارضة للكثير من قوانين الإدارة، فوقفت الإدارة مع موظّفها ضدّ المعارضين له، فزكّى الجنرال بوازة ( Poizat) مقترح ( Didier) بتسليط عقوبات قاسية ضدّ من ثبت تورّطهم في هذه الأحداث، يمكن تخفيفها بعد ذلك إذا لوحظ أثر إيجابيّ لها على سكّان بني يزقن؛ لحسم هذا الخلاف، واستتباب النظام والأمن في بلدة بني يزقن(6).
صدر القرار من الوالي العام باعتقال خمسة أشخاص(7) من بني يزقن إلى أجل غير معيّن بمدينة تبسة، بتاريخ 20 نوفمبر 1890م، بتهمة إثارة الأحقاد بين المواطنين، والقيام بممارسات تخلّ بالأمن
(1) - سجّل العقود11، عقد: 232، مؤرّخا يوم 22 شعبان 1307هـ/ 12 أفريل 1890م، ص63، 64.
(2) - ينظر: ( CAOM)، 22h14، عريضة الاحتجاج المطوّلة، لعيسى بن محمد بن عمر.
(3) - ولعلّ القائد عيسى بن سليمان وجد في طلب فرق صغيرة من أولاد يدر وأولاد موسى، في أواخر شهر فيفري 1890م، الانضمام إلى فرق أكبر دعما لمسعاه، وهي: أولاد بوفارة (11 رجلا)، من أولاد موسى؛ وأولاد بويحي (20 رجلا)، وأولاد بوهريرة (21 رجلا)، من عرش أولاد يدر، غير أنّ هذا الطلب لم يتحقّق، وبقيت هذه الفرق على حالها؛ ينظر: سجلات البريد الصادر، من أرشيف قياد بني يزقن، رسالة قائد بني يزقن إلى حاكم ملحقة غرداية، رقم 36، مؤرّخة في 25 أو 26 فيفري 1890.
(4) - ينظر: ( CAOM)، 22h14، رسائل العشائر الأربعة، بتاريخ 13 أكتوبر 1890م، 04 وثائق من صفحة واحدة.
(5) - كان تنصيبه بتاريخ 17 جويلية 1890م؛ ينظر: ( CAOM)، 22h14، الرسالة المطوّلة من الجنرال بوازة ( Poizat) إلى الوالي العام09.
(6) - ينظر: ( CAOM)، 22h14، الرسالة المطوّلة من بوازة ( Poizat) إلى الوالي العام.
(7) - وهم على الترتيب السادة: محمد بن عبد الله بن الحاج أيوب بن عيسى، من أولاد باكلي؛ وموسى بن الحاج أحمد (أو باحمد) بن محمد بن موسى، من أولاد وينتن، ويحي بن الحاج الناصر بن موسى بن إبراهيم، من أولاد باكلي؛ ومحمد بن داود بن قاسم بن عيسى بن حمو بن عدون، من أولاد قاسم بن اعمر؛ وعيسى بن إبراهيم بن عيسى العجّال، من أولاد وينتن؛ ينظر: ( CAOM)، 22h14، رسالة ثانية من الجنرال بوازة ( Poizat) إلى الوالي العام، بتاريخ 19 جانفي 1891، وثيقة من 08 صفحات، ص04. أمّا تحديد عشائرهم، فينظر: ( CAOM)، 22h14، الرسالة المطوّلة من الجنرال بوازة ( Poizat) إلى الوالي العام. وقد عثرنا في سجلاّت قضاة بني يزقن على 05 عقود عيّن فيها كلّ سجين وكيله مدّة غيابه، وفي هذه العقود أسماء المعتقلين كاملة كما أثبتناها؛ ينظر: سجّل العقود12، 05 عقود: 443 - 447، مؤرّخة في 13 جمادى الأولى 1308هـ، 26 ديسمبر 1890م، ص222، 223. كلّ ذلك مقابلا بـ: تاريخ بني مزاب174.