15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٣الأديب الثائر رمضان حمود وجهاده الفكري
في الذكرى الثمانين لوفاته (*)
الأستاذ: خضير بن بكير بابا وعمر
باحث دكتوراه ــــ جامعة الأمير عبد القادر ــــ قسنطينة
م
مقدمة:
عرف تاريخ الجزائر الحديث أعلاما مبرزين أسهموا في نهضتها الحضارية وصناعة مجدها التليد بما أوتوا من فكر مبدع، وعلم نافع، وعمل متميز، فمنهم من حظي بالشهرة والتعريف، ومنهم من كان نصيبه الجهل والتنكير، وقد يكون هؤلاء المجهولون لا يقلون شأنا وفكرا عن زملائهم المعروفين، لكن يكفي الجزائر شرفا أنهم جميعا من نبتتها الطيبة، فالجزائر لا تزال أمًّا ولُوداً للعباقرة والعلماء، ومرتعا خصبا للمفكرين والنبغاء في شتى فنون العلم والمعرفة رغم ما نلحظه أحيانا من معوقات بيئية، وممارسة لسياسة التجهيل التي تطفئ شعلة الطموح في النفوس، وتئد الأفكار في مهدها.
وسيظل هؤلاء الأعلام في تاريخ الأمة منارات للاهتداء كالنجوم المضيئة في السماء، يذكرهم الجيل الصاعد، ويتخذهم أنموذجا حسنا للاقتداء. ومن هؤلاء الأعلام المتميزين الذين حملوا رسالة الفكر والتغيير في أرض الجزائر الفتى الثائر رمضان حمود الذي قد مرت على وفاته ثمانين عاما (1929م-2010م) إنه أحد رواد الحركة الأدبية والإصلاحية في الجزائر في تاريخها الحديث، كان ذا شخصية مبدعة في عطائها، متنوعة في جوانبها فقد عُرِف أديبا، وناقدا، وثائرا، ومصلحا، وسياسيا، ومفكرا، وحكيما. عاش عَقدين وثلاث سنين، عمر قصير من حيث الزمن، مبارك وخالد من حيث العطاء، يقول في شأنه الدكتور محمد ناصر: «وإذا منحته الحياة عمرا قصيرا، هو بعمر الأزهار أشبه، فإنه استطاع بمواهبه ونضاله أن يمدّ جذوره في أرضنا السخيّة ليكون هذه الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء»(1).
فما هي سيرة الفتى الثائر رمضان حمود؟ وكيف كانت مسيرته؟ وما هي مقومات شخصيته؟
(1) -محمد ناصر: رمضان حمود حياته وآثاره، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط2، 1985م، ص9.