10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٦٧فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
أ: سعيد بن يحيى بهون علي
باحث متفرغ للدكتوراه ــــــ جامعة الجزائر
ي
يندرج قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال ضمن المواد الأدبية الموجهة للطفل، متضمّنا وقائع من حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، صيغت في كلام جيد وجميل، يجمع بين التحري التاريخي والإمتاع القصصي، بحيث تميل إليه نفوس الأطفال بما فيه من متعة وفائدة، وله عناصر ومقومات تتلاءم مع الأطفال حسب مستوياتهم وأعمارهم، وقدراتهم على الفهم والتذوق، ويساهم في بناء شخصيتهم، وتحديد هويتهم، وتعليمهم فن الحياة(1).
وقد كان للسابقين من الصحابة اهتمام بارز في تقديم السيرة النبوية لأطفالهم، حتى إنّ أوّل من جمع المغازي كانوا أبناء الصحابة، من أمثال عروة بن الزبير وأبان بن عثمان بن عفان، فقد جاء عن علي بن الحسين عن أبيه قال: "كنّا نُعلَّم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعلّم السورة من القرآن"(2)، وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: "كان أبي يُعلّمنا مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُعدّها علينا ويقول: هذه مآثر آبائكم فلا تضيّعوا ذكرها"(3).
وكانت النسوة يُهدهِدن أطفالهنّ بالأغاني العذبة التي تغرس حبّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويبثُثن فيها ما يَرَين من قيمٍ وأفكارٍ، وعُمّرت المساجد منذ العصر الأموي بروّاة القصص والأخبار، التي كان يستمع إليها الكبار والصغار(4).
ويمكن للسيرة النبوية كمادة حكائية إذا ما صيغت وفق آخر تنظيرات أدب الأطفال أن تحقق أهدافا عديدة
(1) -ينظر سعيد بن يحي بهون علي، "قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة تحليلية في الموضوعات والبناء الفني"، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، جوان 2009.
(2) ـ-ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين، تفسير القرآن العظيم، تصحيح: محمود حسن، دار الفكر، بيروت، 1992. ص372.
(3) -المرجع نفسه، ص334.
(4) -ينظر نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، مؤسسة الإسراء، قسنطينة، الجزائر، ط2، 1991، ص95.