20 بوحجام - رسالة من الطفل الفلسطيني
الجزء ٢١ · صفحة ٢٩٩الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة باتنة
أ
أخي الطّفل المسلم، هل تعرف من أنا؟
أنا طفل فلسطيني، أعيش على الشّقاء كلّ يوم، وأحيا على العذاب في كلّ حين، أتغذّى بالحرمان، وأرتوي بالظّمأ، وأتداوى بالمرض، وأتنفسّ الهواء الملوّث، وأشمّ الرّائحة الكريهة. أعيش كاليتيم في مأدبة اللّئيم …
الطّفل المسلم: ماذا تقول؟ وماذا تحكي؟ أليست لك أرض تعيش فيها؟ أليس لك أهل يقومون بشؤونك؟
الطّفل الفلسطيني: لي أرض عزيزة، لكنّني ألقى عليها كلّ أنواع العذاب. وعندي تراب عالٍ، لكنّني لا أملك التّصرّف فيه بكلّ حريّة، أهلي وأقربائي تركوني فريسة للعدوّ، وجيراني لم يرحموني ولم يقوموا بحقّ الحوار نحوي، لذا ساءت حالي، وتدهور وضعي.
الطّفل المسلم: هَلْ يُعقل أن يحدث لك كلّ هذا، وأهلك عنك غافلون؟ وذَوُو قرباك عنك لاهون؟
الطّفل الفلسطيني: أنا أعيش أكثر من هذا، أعيش في الألم وبالألم وللألم، ومن أجل الألم … مادام الحصار مضروبًا عليّ من العدوّ، والاختناق والتّضييق يأتيني من الجدار الفولاذي، ومادام حقّي في الحياة مَنْزوعًا عليّ إلى أَجَلٍ غير مُسمّى، ومادام العالم ممنوعًا عليه أن بقدّم إلىّ ولأهلي ما يسدّ رمقى، ويمنع عنّي الجوع والعطش والمرض والوباء … كما حدث مع قافلة الحريّة التي جاءت لتحرّرني ومن معي من المقهورين من هذا الألم المضني، وهذا الشّقاء المفني. لقد مُنِعَت من الوصول إلينا، وحُرِمنا من الاستفادة من الخيرات التي جاءت بها لتنقذنا، هُوجِمت وَرُمِيَت بالسّلاح، وقَتَلَ العدوّ الغاصب من قتل، وجرح من جرح، واعتقل الحاملين لهذه المساعدات،