مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٦ · صفحة ٩٠

أن من استهدف جزءا من البلاد الإسلامية، إنما يستهدف بلادهم وأرضهم، وأن الغفلة والسكوت، على من مس شبرا من الأراضي الإسلامية، إنما هو خطر على الجميع وإنما الأيام دول، والمسألة مسألة وقت، وكما يقال ـــ أكلت يوم أكل الثور الأبيض ــــ وفي هذا يقول الشيخ، حول هذه السلبية: « … وسيقف العالم الإسلامي، الذي وقف صامتا أمام المكائد، التي تدبر لجزيرة العرب، المعقل الباقي بيد المسلمين على عاقبة أمره إن تمادى على هذا الصمت العميق»(1).

ويتعجب الشيخ أبو إسحاق من غفلة العالم الشرقي، ويعني به العالم الإسلامي والمسؤولية الكبرى تقع على الحكام، أولا فرغم التهديد المتواصل والحوادث المتفرقة، التي تعبر على أطماع الدول الاستعمارية، إلا أن الشعوب والحكام في كل دول المشرق، تغط في نوم عميق، فيصر الشيخ: « … كأن العالم الشرقي في غفلة، عما يدبر ضده، وكأنه قد عدم الاحتياط والحذر، وكأن تلك الضربات العنيفة، التي تنهال عليه من الخلف، ومن الأمام، لا تكفي لإيقاظ أشد الأمم استغراقا في النوم، وكأن كلام الله ووصايا الرسل، وعظات التاريخ، ووخز الحوادث، وكوارث الدهر، نفسها بعيدة عن أن تؤثر في سباته العميق. ومن العجيب أن براثن الاستعمار ناشبة، في عنقه، وأسلحة المستغلين، تحز في جسمه وهو مع ذلك صادر، مسترسل في حلو الكرى»(2).

الخاتمة:

من استعراض نماذج من مقالات الشيخ أبي إسحاق حول القضية الفلسطينية في مجلته المنهاج نلاحظ غيرة الشيخ على مصالح الإسلام والمسلمين، وشدة كرهه للاستعمار والكفار والمسيحيين واليهود، وكان يطمح أن يتقوى المسلمون ويتحدوا أمة واحدة ويتطوروا تكنولوجيا وعلميا لينافسوا الأمم المتحضرة، وبذلك ينالوا فوز الدنيا والآخرة، وكلام الشيخ واضح وصريح وشجاع لا يخاف في الله لومة لائم، ينتقد الحكام والملوك، ويهاجم

(1) -مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين، المنهاج محرم 1344هـ ص 42.

(2) -مقال بعنوان عصبة الشعوب الشرقية، مسألة العقبة ومسؤولية العالم الإسلامي، المنهاج محرم 1344هـ ص43.

٨٧ / ٣٠٩