مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

13 بوعروة - نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٧

نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط في عهودها الذهبية

الأستاذ: بكير بن عيسى بوعروة

المركز الجامعي -غرداية -الجزائر

ل

لقد كان لتوسع رقعة الإسلام والسعي للجهاد ونشر راية الحق والتبشير للدين الجديد، ثم مع انتشار التجارة إلى أصقاع لم تكن تخطر ببال المسلمين في بداية دعوتهم، وبفضل وقوعهم في معابر الطرق التجارية الدولية، أثر هام ومساعد في نهضة بحرية، وبروز ملامح هامة تبشر بعهد إسلامي كبير يشمل أجزاء واسعة من براري العالم وجزءًا شاسعا من البحار، ومن ضمنها البحر الأبيض المتوسط، وهو ما ساهم في بناء أنواع السفن المختلفة ومن هنا جاء اهتمامي بدراستها.

البداية التاريخية:

لم يعرف عن العرب أنهم كانوا أمة بحار فيما قبل الإسلام، ويبدو أن أول من أقام الحراسة والرباط البحري هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فكان يأمر بإشعال النار في أبراج الحصون عند قدوم الروم من أجل التنبيه لصد الغزاة، فكان عمله دفاعيا بحتا، وهذا بعد تحققه من البحر وأخطاره وأهواله على المسلمين، وحفظا لأرواحهم، فقد كتب إلى "عمرو بن العاص"، يسأله عن البحر، فقال: «خلق عظيم يركبه خلق ضعيف، دود على عود». فكتب إليه "عمر" أن لا يركبه أحد طول حياته. فلما كان بعد "عمر" لم يزل يركب حتى كان زمن الخليفة العادل "عمر بن عبد العزيز"، فاتبع فيه رأي "عمر". أي أوقف النشاط الجهادي البحري أسوة بالفاروق وهذا شفقة على المسلمين(1).

لقد نشأ الأسطول الإسلامي نتيجة تخطيط مستقبلي بهدف بعيد، فبدأ عمله في الدولة الإسلامية الأولى منذ عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، إلا أنه كان نشاطا دفاعيا بحتا أول أمره، ثم توسع شأنه في عهد الدولة الأموية

(1) -عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 1 ص 253.

٢٢٨ / ٣٠٩