مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب

الجزء ١٢ · صفحة ٢١٠

لي عنها .... قال أبو جعفر: فهذا أجل ما روي في هذا، والمعنى عليه أن داوود عليه السلام سأل أوريا أن يطلق امرأته، كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته، فنبهه الله على ذلك، وعاتبه لما كان نبيا، وكان له تسع وتسعون [امرأة]، أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا بالتزود منها، أما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه» .... «وأنكر ابن العربي أن يكون داوود عليه السلام يريق دم أوريا لغرض في نفسه» (ج8، ص:286).

وبناء على ذلك فإن ابن ملجم وقطام بزواجهما كانوا على سفاح جاهلي بشرطهما على الزواج يكون بسفك دم علي (رض) وكانا على خطأ، إذ تآمرا وتواطآ على جريمة تنتمي إلى الجاهلية النكراء، واتخذا طريقا لما ظنا أنه حلال لم يفت به الشرع الإسلامي سواء لارتكاب الجريمة، أو كيفية اشتراط الزواج، فمن أين لهم بتلك الفتوى، وهما غير مؤهلين للإفتاء؟.

خلاصة واستخلاص العبر:

وخلاصة القول فإننا نؤكد أن هذه الدراسة، قد كشفت لنا بعض المعميات المثيرة للجدل بعد تحليلها، ويتصور السفاكون للدماء أن القتل بصورة عامة وبحكم غير شرعي هو العلاج الأمثل والشافي لحل المشاكل السياسية والاجتماعية … بينما في الحقيقة هو عجز أمثل في التفكير البدائي الهمجي لتعقيد الأمور، مهما كانت دوافعه وفي وصف حادثة قتل علي (رض) والمؤامرة عليه نموذج ذلك.

وبتحليلها نجد أن الحقد والضغينة والانتقام الوحشي هو بذور الشر والبلايا والمصائب، وأن إصدار الأحكام الفردية من غير مرجعية، ولا سند قانوني أو شرعي، هو تعصب وجاهلية جهلاء، كما وأن الخذلان في المواقف الجادة يثير الشحناء والاقتتال السجال بدون توقع في إنهائه أو التحكم فيه، وقد تؤججه نار التأويلات لاستحلال دماء المسلمين وأموالهم … كما وأن القتل وتخطيطاته يتضمن كثيرا من المنطلقات الفاسدة في الأذهان ليولد نهايات مأساوية، ويصعب إطفاء فتنة الاقتتال أو القتل بالحكمة البالغة ومراعاة المصالح العليا للأمة المحمدية جمعاء: كحكمة سيدنا علي (رض) في موقفه الحرج الفريد من نوعه، فهل من معتبر؟.

وفي نهاية الأمر نقول أن ابن ملجم وصاحبيه الشراة ـ في زعمهم ـ قد قاموا بجريمتهم بمفردهم، ولوحدهم وبفتواهم الباطلة المفتنة، فليتحملوا مسؤولياتهم، وقد لاقوا جزاءهم فقتلوا جميعا، وقد ذهبوا إلى ربهم وبقي عار الجريمة مؤرخا وعالقا في أعناقهم، ولم تتلطخ أيدي

٢٠٤ / ٣٠٩