17 وثيقة العدد
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٩جمعياتنا وترسيخ القيم
رسالة الدكتور صالح خرفي (رحمه الله)
إلى الجمعية العامة لجمعية التراث
(02 رجب 1410) - (29 جانفي 1990)
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرات المشايخ و الأساتذة و الزملاء
أعضاء الجمعية العامة لجمعية التراث
" تحيتهم فيها سلاما"
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، ظلل الله جمعكم الكريم مؤتمرًا لوحدة الصف، و منتدى لوحدة الكلمة، و وحدة الكلمة في الأهداف، ليست مانعة من الاجتهاد في الوسائل ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾.
و عندما يحتكم جمعكم الكريم إلى كتاب الله، فإن لغته المقدَّسة واحدة موحدة، تحمل في معناها روح الإسلام، و في مبناها سر العروبة، "فليست العروبة لأحدكم من أب و لا أم، و لكنها اللسان، فمن تكلم العربية، فهو عربي" صدق رسول الله.
و في هذه النفحة النبوية الشريفة، تتلاشى دعاوى جاهلية المستعمر، حاول أن يسود بها بالأمس، ففشل، و يحاول أن يعود بها اليوم وسيفشل، بإذن الله، وباعتصام هذا الشعب بقيمه الروحية، وثوابته الخالدة، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾، صدق الله العظيم.
و إذا فرض المستعمر بالأمس مبدأ (فرِّق تسُد) فاضطرت الحركات الوطنية والإصلاحية تحت ضغط هذه التفرقة إلى الانكفاء في جبهات ضيِّقة.