مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

18 بابا عمي- على وقع مالك بن نبي

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٣

على وقع خطى مالك بن نبي

من سمات التخلف إلى بذور الحضارة

الدكتور: محمد بن موسى بابا عمي

مدير معهد المناهج -الجزائر

ت

تعرَّفتُ على مالك بن نبي في يوم من أيام الله، ولما أتجاوز التاسعة عشر من العمر، طالبا في ثانوية مفدي زكرياء أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، وكان لأستاذ اللغة العربية "ابن ساحة" الفضلُ في ذلك، ولعلِّي سمعت اسم "مالك بن نبي" وتعجبت من هذه الصيغة، في إحدى دروس اللغة العربية التي كان أستاذي يديرها بنجاح وإبداع منقطع النظير.

وأول كتاب قرأته هو "مذكرات شاهد للقرن" باللغة العربية، مرحلة "الطفل" ثم "الطالب"، ولهذا الاختيار دافع معقول هو: أنني وأنا الدارس في شعبة الرياضيات وددتُ الدخول في شعبة أدبية فكرية اجتماعية، ولم يكن المحيط يحبِّذ مثل هذا «النزول» من مستوى هو الأعلى إلى مستوى - في أعين الجميع - هو الأدنى … غير أني وجدت في مالك بن نبي الأنموذج والمثال، فهو المهندس الذي تحوَّل من "المعادلات الرياضية" و"الرسوم الصناعية" إلى "النظريات الحضارية" و"المعالجات الفكرية" …

فصادف ـــــ بهذا ــــ هوىً في نفسي، وأمدَّني بالراحة والطمأنينة، وكنت دوما أفتخر بهذا التشابه، وإن لم يكن عميقا، إلاَّ أنَّ التشبُّه بالكرام فلاح …

ثم بعد توقٌّفي سنة 1988 عن الدراسة بجامعة باب الزوار، والتحاقي بالمعهد العالي لأصول الدين في الجامعة المركزية، شاء الله أن تُفتح نافذة الحرية على كتب مالك بن نبي، مع الانفتاح السياسي، وأن تدخل عناوينه إلى السوق الجزائرية، باللغة العربية، فاشتريتُها من مكتبة "العالم الثالث" بشارع العربي بن مهيدي، بأثمان تبدو اليوم بخسة: من 30 إلى 60 دج للعنوان الواحد … فالتزمت

٢٧٠ / ٣٠٩