مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٣

فصل في الفصل

بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة

دراسة تحليلية للتمييز بين الإباضية في أصلهم الحيادي

والخوارج المعارضين جميعا

الحلقة الثانية:

براءةُ الإباضية - وهم لم يُوجدوا بعدُ - من مشهد اغتيال علي - رضي الله عنه -

الدكتور: موسى بن إبراهيم حريزي

جامعة قاصدي مرباح ــــ ورقلة

ت

تعرَّضنا في الحلقة السابقة لتعريف الإباضي .... ومن هم الإباضية؟ وعقيدتهم الإسلامية السمحة وسلوكهم، ومعاملاتهم مع غيرهم من المخالفين المسلمين، وقد بينا تصحيف وخطأ الطبري وابن الأثير في قولهما: « … ولا تحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام … » وذلك بإقحام أداة الاستثناء على الدماء المحرمة بالنص على كل مسلم، وذكرنا أن ذلك يتعارض تماما مع فتوى ابن إباض، في حلية القعود أو الإقامة بين ظهراني المسلمين المخالفين حلية مطلقة، ولم يرد على لسان ابن إباض استحلاله لدماء المسلمين على الإطلاق وهي حرام شرعا إلا بحق، والصحيح ما ذكره المؤرخ الشهرستاني: « … وغنيمة أموالهم من السلاح و الكراع عند الحرب و سواه حرام قتلهم و سبيهم، و تعرضنا كذلك لتعريف الخوارج (الحرورية) في عهد خروجهم في فترة حكم علي (رض) ومعتقداتهم الفاسدة، و بينا بوضوح الفرق بينهم و بين الإباضية، وبينا بعض المصطلحات: كالمحكمة، وصراعهم مع علي (رض)، وبينا بالأدلة الواضحة أن ابن إباض لم يخُض أية معركة، ولم يشارك فيها في حياته، بل كانت سياسته هي القعود، وسبيله الحياد التام عن أي انتماء، ولم يحدث يوما أن كان خارجيا، أو تزعم فرقة من الفرق الخوارج بأي صفة من الصفات ـ و قد تبرأ منهم جميعا ـ سواء في عهد علي (رض) أو في عهد يزيد أو زياد، أو في عهد عبد الملك بن مروان إلى أن توفي سنة 85هـ على الأرجح. كما بينا الفرق

١٧٧ / ٣٠٩