مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٧ · صفحة ٩١

من تاريخ جماعة بني يزجن

الأستاذ: مصطفى بن الحاج بكير حمودة

المركز الجامعي -غرداية -الجزائر

إ

إنّ البحث في التاريخ هو وسيلة الإنسان للحفاظ على أصالته، بتحديد مرجعية له في حاضره، تنير له الطريق، وتحسم الخلاف حال وقوعه. والإنسان وإن لم يعرف تاريخه، فإنّه يحمله في ذاته بشكل غير واع، لأنّ تركيبته النفسيّة والعقليّة والروحيّة هي حصيلة هذا التاريخ، فإذا ارتقى به إلى مستوى الوعي، بأن يطّلع عليه، أو يبحث فيه، حقّق لنفسه طمأنينتها وسلامها الداخليّ، ونتج منه التوافق بين ذاته وما يعيشه في حياته اليوميّة، وحصل منه على الحكمة وبعد النظر؛ وإذا جهل تاريخه، فلم يتحقّق هذا التوافق، خلّف في نفسه شعورا بعدم الرضى، وعدم الانسجام مع واقعه.

عندما نتناول تاريخ جماعة بني يزقن، فإنّما نتناول تاريخ بني يزقن، لأنّ نظام "الجماعة"، وبهذه التسمية بالذات، مرتبط بوجود المجموعة الإنسانيّة لدى البربر، و"الجماعة" هي أقدم هيئة تسيّر المجتمع في وادي مزاب، وتقوم على جميع شؤونه العامّة، وهي سابقة لهيئة "العزابة".

وهذا البحث يطمح إلى تدوين شيء من تاريخ "جماعة بني يزقن" خاصّة، في ضوء ما توفّر بين أيدينا من وثائق، مقتصرين على ما أثبتته المصادر من حقائق، وتاركين ما لم تتّضح بعد صورته، إلى أن تظهر وثائق جديدة، تزيح غموضها، وتنير غائمها.

إنّ أوّل إحصاء عثرنا عليه، يرجع إلى عهد الاحتلال الفرنسيّ، في زمن "القايد" الحاج يوسف بن محمد بن موسى السرّار(1)، أنجز في 12 جوان

(1) -هو الحاج يوسف بن محمد بن موسى بن أبي أحمد بن أيوب بن الشيخ الحاج نوح، من أولاد وينتن، عرش أولاد موسى؛ ينظر: سجلاّت قضاة بني يزقن، سجل العقود05، ص50، رقم: 331، 21 شوّال 1303هـ/23 جويلية 1886م. توفّي يوم 07 ماي 1897، عن عمر يناهز 72 سنة، فيكون ميلاده تقريبا سنة 1825؛ ينظر: سجلاّت قضاة بني يزقن، سجل العقود23، ص93، رقم: 291، 11 ربيع الأوّل 1315هـ/11 أوت 1897م.

٨٩ / ٣٠٩