مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٣

أثر المذهب الموحدي

في الحضارة الإسلامية بالمغرب الإسلامي

الدكتور: خميسي ساعد

قسم الفلسفة ــــ جامعة منتوري ــــ قسنطينة

م

مقدمة:

إن المستقرئ للتاريخ الإسلامي تستوقفه ملاحظة مفادها أن كل الدول أوالدويلات التي قامت خلال العصور الوسطى في الحضارة الإسلامية سواء في مراحل تقدمها وازدهارها أوفي مراحل ضعفها واضمحلالها قد قامت بدعوى مذهبية معينة لتطرحها كبديل على ما هو قائم مع العمل على تقديم الحجج الكفيلة بنقد ودحض النظام القائم من خلال الكشف عن معايب مذهبه العقدي والفقهي وتبيان مستويات انحرافه عن الأصل، ومن هنا كل دولة تقوم تدعي أنها المعنية بحديث الفرقة الناجية، وأن النظام المراد تغييره قد كفر أوحاد عن الأصلين: الكتاب والسنة.

والدولة الموحدية لا تستثنى من هذه القاعدة، بل تشكل مثالا حيا للدولة التي قامت على أساس مذهبي عقدي حاول التوحيد بين مختلف المذاهب ليستوعب التيارات الدينية ومن ثم السياسية السائدة، من جهة، وليجعل من دولته اسما على مسمى، من جهة أخرى، مع أن التوحيد المقصود أولا هو: أصل العقيدة الإسلامية الأول وجوهرها.

لهذا تأتي هذه الدراسة محاولة تغطية فترة زمنية تتجاوز القرن، وتشمل على العموم كل القرن السادس الهجري والنصف الأول من القرن الذي يليه بالمغرب العربي، مركزا على دراسة التيارات السياسية والدينية والفكرية في بلاد المغرب في العهد الموحدي، محاولا ضبط التداخل بين السياسي والفكري، وبين السياسي والمذهب الديني (العقدي والفقهي) لأن لكل نظام مذهب ينطلق منه ومفكرين يدعمونه، وفي المقابل مذاهب أخرى ومفكرين آخرين يعارضون النظام القائم بمذهبه. والدولة الموحدية على اختلاف مراحلها وتوجهات خلافائها وأمرائهم في مختلف الولايات وصراعاتهم الفكرية ذات الخلفيات السياسية والعكس صحيح أيضا أي صراعات سياسية لها خلفيات وكذا أبعاد سياسية، لا

٢٠٧ / ٣٠٩