24 خطبة العدد - نورالدين قري
الجزء ٢٥ · صفحة ٣١١الحسد … الداءُ والدواء
الأستاذ نور الدين بن محمد قُرِّي
عضو حلقة العزابة ـــ القرارة ـــ غرداية
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين.
الحمد لله الذي أسبغ علينا من النعم مالا يعد و لا يحصى، نشكره و نستعينه و نستعيذ به من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، و من شر حاسد إذا حسدنا.
و أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، خلق الحسد فأمرنا أن نستعيذ به منه، فقال بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾. [الفلق 1ـــ 5]
و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله، صفيه و حبيبه، حذرنا من الحسد فقال: «إياكم و الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».
فاللهم صلِّ و سلم و بارك عليه، و على من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون، إن الحسد داء قلبي خطير، يصيب الأفراد و يفتك بالأمم، فهو نار تتأجج في قلب الحاسد. لا تهدأ و لا تخمد إلا بزوال النعمة من المحسود. و الحسد هو تمني الحاسد زوال النعمة من المحسود و لو لم تنتقل إليه. و الحسد مرض لا يكاد يسلم أحد منه، و لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حسدت فلا تبغ».
و يكفي الحسدَ خساسةً أنه أول كبيرة عُصي الله بها في السماء، فهذا إبليس اللعين امتنع عن السجود لآدم حسدا منه، لما رأى تكريم الله و الملآئكة له دونَه.
و يكفي الحسدَ جرما أنه كان السبب في أول جريمة قتل على وجه الأرض، فهذا قابيل يقتل أخاه هابيل، و إلى هذا يشير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ