01 افتتاحية العدد
الجزء ٢ · صفحة ١٠بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الافتتاحية
بقلم: د/ قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج
كلية العلوم الإسلامية ــــ جامعة الجزائر
م
ميَّز الله تعالى الإنسان بالعقل، واعتبره مناط التكليف، وزوَّده بطاقات وقدرات هائلة، مما جعله يبدع علما وأدبا وفكرًا، ودعاه نداء الخالق للتأمُّل في ملكوت السماوات والأرض لينحني خاشعا لله تعالى، الذي تتراءى آثاره وبدائع صنعه في أطياف الكون المختلفة، التي تشكل فيما بينها فسيفساء متناهية الجمال والجلال.
كما زوَّد هذا العقل بالقدرة على الاهتداء إلى نداء العبودية الشاملة، التي تتجلى في صورة الوحدانية ونبذ الشرك، وفي صورة عمارة الأرض بالخير وتحقيق مبدإ الاستخلاف وفق منهج الأنبياء والمرسلين من لدن آدم عليه السلام إلى صفوة الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.
إنَّ عبودية الإنسان لله تتخذ أشكالا وأنماطا مختلفة تتعدد بتعدد طرق القرب من الله تعالى، ولعلَّ من أهمها عبودية الله بالعلم والتعلُّم ونصرة رسالة العلم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، ومصداقا لحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: «إنَّ العلماء ورثة الأنبياء».
تأتي دورية الحياة استجابة لهذا النداء الرباني والهدي النبوي في خدمة طريق الله بالعلم النافع، الذي يمكن للعقيدة والشريعة والأخلاق والقيم، ويلاحق الضلال والفساد والباطل والانحراف.
لقد عقدت دورية الحياة العزم في مسيرة متواصلة بلغت من العمر أربع عشرة سنة لنصرة رسالة واضحة المعالم جلية الأفكار محددة الأهداف؛ متمثلة أساسا في استلهام روح القرآن الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في نهج البناء والإصلاح، وفي الاعتصام بالموروث الحضاري للأمة الإسلامية واتخاذه مرجعية وذاكرة