مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

بالتأييد تفقه فيه بناء على جعل النفير بمعنى الخروج إلى الجهاد.

خامسا: تفيد جواز طلب العلم، للقيام بأود الإسلام والمسلمين بالوعظ والإرشاد والتخويف من عذاب الله ولا ينافي ذلك الإخلاص.

سادسا: تفيد أن العلم لا يدرك إلا بالتعليم ولهذا قال العلماء: العلم يؤخذ من أفواه الرجال.

سابعا: تفيد أن في تحصيل العلوم مشقة وتجشما فيلزم توطين النفس على معالجة التحصيل وإلا فاتت المعالي وخابت الآمال»(1).

ثم تعرض أبو إسحاق للمشتغلين بالمسائل العقيمة بعيدا عن قضايا الواقع، حتى «ترى الشخص منهم يجهد نفسه ليلا ونهارا في درس متون الفقه، وتفهم مسائل الفتوى واللعان والظهار والسلم والشفعة والإجارات وما أشبه ذلك من مسائل الفروع التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم يخل البلد عمن يقوم بها ويكفيه مؤنة التعب فيها. على أنها من الفروض الكفائية. وهو في غفلة عن واجبات نفسه من تطهيرها من الأدناس، وتزكيتها بحسن الأعمال، وتحليتها بالفضائل، وعن واجبات الهيئة الاجتماعية وحرس الدين والأمة من كل فساد جهد استطاعته.

الفقه علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا، وإذا أراد الله خيرا بعبده صيره عارفا بذلك، بأن يلهمه تعاطي أسباب التحصيل، ويؤيد بروح منه حتى يفوز بالمراد، وهذا شامل لكل الواجبات دينية أو دنيوية، فمقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا، ولا نظام في الدين إلا بنظام الدنيا، لأن الدنيا مزرعة للآخرة. وهي المطية والآلة الموصلة إلى الله لمن اتخذها آلة ومطية. قال عليه الصلاة والسلام: «الدنيا مطية المؤمن عليها يبلغ الآخرة».

ورد على القائلين «إن الاشتغال بغير الفقه من العلوم لا يجوز، ولا يكون إلا ممن لم يرد الله به خيرا، وهو سخافة وهراء. فإن من التفقه في الدين العلم بالفروض العينية، فمتى جاء المرء بواجباته من صلاة وزكاة وصيام وحج وما يتابعها من الفروض كان من المتفقهين في الدين، لان الفروض الكفائية يسع للإنسان جهلها ما لم تتعين عليه.

ولا نكران لفضل الفقه فإن علم العبادات ومعرفة الحلال والحرام وهو من العلوم المقصودة بالذات لا من الآلات التي يكون الغرض منها والتوسل بها إلى غيرها من العلوم، وبه يعرف ما يعرض لأفعال المكلفين من الوجوب والحرمة والكراهية والندب والإباحة والصحة والفساد. ولو أهمل العمل به لانهدمت شريعة الله التي

(1) - أبو إسحاق، الدعاية، ص136 - 144.

٦٦ / ٣٠٩