17 وثيقة العدد
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٠فإن السيادة الوطنية اليوم تفرض مبدأ (وحِّد تسُد). بل إن التكتلات العالمية اليوم، تتجاوز الوحدات الوطنية إلى الوحدات الإقليمية. وإن الإسلام يتجاوز كل ذلك، إلى الوحدة الإنسانية. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾
صدق الله العظيم.
أيها الجمع الكريم:
في مراحل تأسيس الجمعيات، وخاصة في المجال الحضاري والفكري، لا يتساءل المرء عن ما أُنجِز، بقدر ما يتساءل عن ما تمَّ ترسيخه من قيم ثابتة ومعالم هادية و مداخل صحيحة، تعين على المسيرة الطويلة، و تأمن العثرات.
ففي المستقبل الواسع، مجالٌ أوسع للإنجازات المحسوسة، و الثمرات المطلوبة، ولكن فرص التأسيس السليم ضيِّقة للغاية، و أضيق منها فُرص التصحيح لأخطاء قد تكتنف المنطلقات الأساسية.
و إن الوفاء لمبادئ (جمعية التراث) في إطارها الفكري و الحضاري هو الكفيل بالتفاف القلوب حولها، وسخاء النفوس في سبيلها.
وإن الالتزام بعدم الزجَّ بالجمعية في متاهات تحتدم فيها المصالح الآنية، والغايات العابرة، و السمو بالجمعية عن أن تكون مطيةً لطموحات شخصية أو تصرفات فردية، كلُّ ذلك كفيلٌ بأن يجعل الجمعية منارة مشعَّة في بناء الجزائر المعاصرة.
و بقدر احتكام الجمعية في برامجها و أنشطتها إلى ما يوحد ولا يفرِّق، ويؤاخي و لا يعادي، و ينصف و لا يطفِّف، و إلى ما يضمن الوفاء للسابق قبل اللاحق، والذكر الطيب للراحل قبل الماثل، تكون الجمعية مطمح كل مخلص لدينه ولغته ووطنه، و مصدر اعتزاز بالانتساب إليها و العضوية فيها.