23 قصيدة خرازي- تربة الطيبين
الجزء ٢٤ · صفحة ٣١٠ألفُ عامٍ تحكي تُقاوِِمُ تَصبُو … لقرونٍ أخرى هوىً و اصطبارَا
تُنجبُ الماجدين في كلِّ عصرٍ … قطعوا العهدَ أن يظلُّوا كبارَا
لم تزَلْ في مواكبِ النُّور تأتي … تهَبُ الدُّنيَا فتيةً أقمارَا
إنَّهُم من هنا قوافِلُ مرَّت … أخصبُوا الأرضَ والرُّؤى والقرارَا
وأجادُوا قولاً فأثمر فعلاً … واستقامُوا عَدْلاً رَعَوا أقطارَا
أصلَحُوا ما بِهِم وقادُوا سِوَاهُم … قُدوَةً لا تَديُّنَا مُستَعَارَا
فاذكري يا اختلاجَة الصَّدرِ فينَا … فارسَ النُّورِ والقوافِي العَذَارَى
والرُّؤى الحالِمَاتِ في نبراتٍ … صادقاتٍ في حرفِهِ تَتَبَارَى
واذكُرِي يَا قصيدةَ الحُبِّ أنِّي … أعرِفُ الحبَّ من أنيسِ الحيارَى
هو في الشعرِ الفارسُ المتسامِي … للذُّرى، يُسرِجُ الخيالَ اقتدرَا
وخطيبٍ قاد الرُّؤى بفصيحٍ … من بيانٍ فأبدعَ الأفكارَا
والذي يأسِرُ الرفاقَ ذكاءً … ونظامًا وبسطةً وحوارَا
يرفُض الخوضَ في الأنا والتَّباهِي … وَيُجيدُ الإصغاءَ والإيثارَا
يقرأ الحلمَ في عيُون الصَّبَايَا … بِحنُوِّ ويمقتُ استصغارَا
يمقُت الهالاتِ التي يشتهيها … طالبُ الدُّنيا رغبةً واغترارَا
يطلُبُ الصدقَ والبساطةَ عِشقًا … وحياةً ومنهجًا واختيارَا
يلهثُ البعضُ خلفَ ضوءٍ وَيشقَى … يَستبيحُ الأوقاتَ والدِّينَارَا
بينمَا يلهثُ الضياءُ حثيثًا … خلفَ شيخٍ كي يستزيدَ انتِشارَا
قد يمُوتُ الرَّمزُ الأصيلُ ولكنْ … في دِجُانَا يَظَلُّ دَومًا نَهَارَا