03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01
الجزء ٤ · صفحة ٤٧رابعا ـ التحليل التاريخي للمراسلات:
اقتصرنا على التحليل التاريخي للمراسلات، نظرا لقلَّة المعلومات التاريخية في المصادر الخاصة بتلك الفترة، فقد انصرف اهتمام علماء الإباضية منذ ذلك العهد إلى اليوم في الغالب إلى الفقه والعقيدة.
وقسمنا موضوعات الرسائل إلى ما يأتي:
أ- المواضيع الإجرائية
ب- اهتمام القطب بالعُمانيِّين
ج - المواضيع الاجتماعية
د- المواضيع الفكريَّة
هـ- المواضيع السياسيَّة
و- هموم الأمة الإسلامية
ز- أثر المراسلات في توجهات العُمانيين
أ- المواضيع الإجرائية:
ونعني بها ما يتعلق بالاتِّصَال ووسائله وصعوباته.
1 - صعوبة الاتِّصال وبُعد المسافة:
نجد في بعض الرسائل الشكوى من صعوبة الاتِّصال، لبُعد المسافة، إذ يقول القطبُ للسالمي وعيسى الحارثي: «وشكوتما انقطاع الكتابة بيننا، اعلما أنها لم تنقطع، ولكن كتبي لا تصلكما، لا أدرى ما اسم بلدكم؟ وإن دريت ما اسمه لم يصلكما لوسع عُمان»(1)، وقال في رسالة أخرى: «وأنا أعجل بالجواب ولكن يبطئ في الطريق»(2)، وقال: «أظنُّ أَنَّ الجواب يضيع في الطريق، وقد عطَّل البعد كثيرا من الأشياء»(3). ولذلك ربما يبعث نسختين احتياطا، كما قال لراشد بن عزيز: «وكتبت إليك الأجوبة في كتابين ليصلك أحدهما إن شاء الله إن لم يصلاك»(4).
وإن تعجب فعجب كثرة هذه الرسائل مع قلة الوسائل!.
2 - وسائل الاتِّصال:
لم تكن المراسلات تبعث عن طريق البريد المعروف، ولم تكن بطريق مباشر، بل كانت في أغلب الأحيان تسلم يدويًّا، وتجوب عدة أقطار حتى تصل إلى المرسَل إليه، مما يعرِّضها للتلف أو الضياع لأي سبب من الأسباب البشرية أو الآفات السماوية. فهي تسلَّم لأحد المسافرين إلى مصر،