مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

ولو في كل جمعة فأرسل لي قماطر باسمك وبلادك مخلصة الثمن وغير مخلصة»(1)، ففي هاتين المراسلتين يقترح استخدام البريد (قماطر معنونة) بديلا عن التسليم اليدوي البطيء، والذي يعرِّض الرسائل للضياع.

ومع ذلك ففي البريد إشكالان آخران غير متوقعين:

*-أما أحدهما: فهو ما أشار إليه لما عزم على إرسال نسخة تفسير الشيخ هود بن محكم الهواري إلى عُمان، وقال: «وإذا وجدتُ فإني لا أرجو أن تصلكما [النسخة] لبعد الديار واختلاف الأديان ممن تجري على يده البوسطة». ويُفهم من هذا أن لا يؤمَنَ شرُّ الكفار القائمين على البريد آنذاك. ولا يخفى على أحد ما قام به المستشرقون وسلطات الاستدمار من تهريب للمخطوطات والتراث الإسلامي إلى بلدانهم.

*-وأما الثاني: فهو أن مصالح البريد لا تعرف بلد الشيخ السالمي، وهو "القابل" من المنطقة الداخلية في عُمان، قال القطب للسالمي وعيسى الحارثي: « … بلغني كتابكما، وفرحت بحياتكما وسلامتكما، ولا أحب انقطاع المكاتبة، ولكن لا يعرف أصحاب "البوسطة" اسم بلدكما، فإن كان فيصل يطاوعكما أرسل إليه ليوصل إليكما … »(2).

والملفت للانتباه هو أن يتخذ القطبُ السلطانَ فيصل بن تركي واسطةً بينه وبين الشيخين السالمي والحارثي، وهما من معارضيه، وقد قاما بثورات دامية ضده! ويبدو لي أمران لتفسير ذلك:

*-أن المراسلات من هذا الطريق ربما كانت إبان فترة الهدنة بين المعارضة الإماميَّة والنظام السلطاني، أي في فترة ما بين سنة 1314 وسنة1331هـ(3).

*-أن في ذلك حكمة، وهي أن يؤكِّد القطب للسلطان أن مراسلاته للمعارضة كانت بريئة، ولم يكن بينهما تخطيط لإطاحة النظام.

(1) المصدر نفسه، 1/ 86. ونفس الاقتراح في مراسلة ثالثة، في 1/ 219. وفي المادة رقم: 74 (مك. ع. س).

(2) مجموع رسائل، بخط عمر بن يوسف عبد الرحمن، رقم: أ. ز.6، ص80. المادة رقم: 74 (مك. ع. س).

(3) ينظر: شريفي: السالمي حياته وآثاره، ص 250.

٤٩ / ٣٠٩