مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي

الجزء ٨ · صفحة ١٠٩

اللغة العربية والفكر العالمي

الدكتور: محمد بن قاسم ناصر بوحجام

كلية الآداب ــــ جامعة الحاج لخضر ــــ باتنة

م

مقدمة:

إنّ التّركيبة أو الجملة «اللّغة العربية والفكر العالمي»، التي تحمل طرفين، وصل بينهما حرف (الواو)، تثير مجموعة من الموضوعات، وتشير إلى مجموعة من الاهتمامات، وتقدّم مجموعة من الأطروحات، وتبرز مجموعة من قضايا اللّغة العربية … كلّها تطلب ضرورة معالجة هموم هذه اللّغة، وتدفع وتدعُّ الدّارس دعًّا ليبحث في صميم هذه اللّغة، التي أثارت جدلاً كبيرًا حولها وما تزال. فماذا تعني المعادلة المعروضة للبحث والدّرس والتّحليل:

1 - هل تعني البحث في العلاقة بين العربية والفكر العالمي؟ علاقة توافق وتعاون وتآزر، أو علاقة تضاد وتناحر وتنافر؟ علاقة تأثير وتأثّر؟ وما جدوى هذا على مسيرة الفكر الإنساني؟ علاقة غالب بمغلوب، علاقة هيمنة وسيطرة وسيادة؟ …

2 - هل يقصد بها إبراز مكانة اللّغة العربية في الفكر العالمي، ومكانها في خريطة تطوّر هذا الفكر؟ والغاية بيان دورها وفضلها في بناء الحضارة الإنسانيّة؟

3 - هل تبحث المعادلة في حضور العربيّة في الفكر العالمي حاليا من غيابها؟

4 - هل تهدف إلى تسجيل تخلّف هذه اللّغة عن ركب الفكر العالمي؟ فيكون لزامًا البحث في عوامل هذا لتلافيها؟

5 - هل تطلب دراسة سبل النّهوض بها، وبعث أمجادها، وتصحيح مسارها … لتسهم في تطوير الحياة الفكرية والثّقافية؟

مهما تكن الغاية من وضع هذا العنوان، ومهما يكن مضمون هذه الجملة، فإنّنا نسجّل أهمية كلّ ما تثيره من موضوعات. هي في المحصّلة تبرز الاهتمام بخدمة هذه اللّغة، وتُبين عن أهميّتها؛ لما تثيره من مجموعة هذه الاهتمامات والأسئلة وغيرها.

نحن في هذه الدّراسة لا نتطرّق لهذه الموضوعات، ولا ندرس هذه العلاقة. إنّما نسجّل مكانة اللّغة العربيّة، وقيمتها ودورها في الحضارة الإنسانية، ودورها التي ستقوم

١٠٦ / ٣٢٩