مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

22 دواق سليمان- قصيدة وقفة إجلال وترحم على الغائب الحاضر

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٢٠

وقفة إجلال وترحم على الغائب الحاضر

الشيخ الناصر المرموري

الشاعر الأستاذ سليمان بن عمر دوَّاق

بن يزجن - غرداية - الجزائر

ألقيت في حفل تتويج المستظهرين لكتاب الله العزيز بالقرارة يوم 02 رجب 1432هـ / الموافق لـ 04 جوان 2011م، ولقد قدَّم الشاعر القصيدة بكلمات قال فيها:

«إنَّ احتفالنا اليوم تعلوه مسحة من كآبة، وقد خلت صدارة مجلسناممن كان يُضفي عليها روحا أبوية حميمية، ورعاية أدبية مثالثة، ولعل عزاءنا في هذا الحرمان هو شعورنا بأنَّ روح الفقيد ترفرف علينا، مباركة وداعية لنا بالخير. إنَّ ظرفا كهذا يفرض عليَّ أن أخصَّ هذه المناسبة بقصيدة أراها أضعف الإيمان من تلميذ في حقِّ أستاذه المرحوم، فتقبلوا مني هذه الخواطر، على ما فيها من اضطراب لهول المصاب.

وقبل الإدلاء بهذه الخواطر، أتوجه إلى أبنائنا المُحتفى بهم لأهمس في آذانهم بما يلي: أملنا كبير ــ وقد حفظتم كتاب الله ـــ أن نجد من بينكم مستقبلا من يسدُّ الثغرة المهولة التي خلَّفها الفقيد الشيخ الناصر بعد أفول نجمه. وكأني بالمرحوم يتوجَّه إليكم بهذا الرجاء، فكونوا عند حسن ظنه، وظننا بكم جميعا. وإليكم أبناءنا المكرَّمين أهدي هذه الأبيات تخليدا لمناسبة تتويجكم: …

مَا لِلصَّدَارَةِ لَمْ يَأنَسْ بِهَا النَّظَرُ؟ … فظلَّ يَبْحَثُ عَمَّنْ كَانَ يُنْتَظَرُ

وَقَدْ ألِفْنَا بَأَنْ نَلْقَاهُ مُعْتَلِيًا … عَرْشَ الصَّدَارَةِ في أَرْجَائِهَا قَمَرُ

يُزيِّنُ الحَفْلَ يُثري جَمْعَهُ كَرَمًا … بِقَيِّمٍ مِن حَدِيثٍ كُلُّه دُرَرُ

هَل غَابَ عَنَّا لِبَعضِ الوَقِتِ أَم ذَهَبَتْ … بِه المَنِيَّةُ لا تُبقِي وَلاَ تَذَرُ؟

وَهَل رُزِئنَا بِحَقٍّ في مَشَايِخِنَا … إِذ اصْطَفَاهُمْ ـ تِبَاعًاخِلْسَةً ـ قَدَرُ؟

فَكَان آخِرَهُمْ فِي الرُّزْءِ (نَاصِرُنَا) … فَمَنْ لَنَا بَعْدَهُ حَامٍٍ ومُدَّخرُ؟

لِمَذهَبٍ يَشْتَكِي مِنْ فَقْدِ مَرْجِعِهِ … فَضَلَّ بَعْضُ بَنِيهِ، أَوْ بِه كَفَرُوا

- - -

وَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى مَنْ كَانَ مُرْشِدَنَا … يُضِيءُ ظُلمَتَنَا، يُقْفَى بِهِ الأَثَرُ

وَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى مَن كَانَ مُعْتَمَدًا … سَفِيرَنَا .. وَبِهِ (مِيزَابُ) يَشْتَهِرُ

وَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى مَنْ مَدَّ مُقْتَدِرًا … جُسُورَ وُدٍّ .. فَطَابَ الوَصْلُ وَالسَّفَرُ

إِلَى دِيَارٍٍ لَنَا مِنْ مَشْرِقٍٍ فَغَدَتْ … أَوَاصِرُ الدِّينِ بِالإِحْسَانِ تَزْدَهِرُ

٣٠٩ / ٣٢٩