04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٥٧الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش فقيها
- الحلقة الثانية: خصائص فقهه ومعالم اجتهاده (*) -
الدكتور: مصطفى بن صالح باجو
جامعة الأمير عبد القادر -قسنطينة
خ
(1) خصائص فقه أبي إسحاق ومميزاته:
يمكننا حصر خصائص فقه أبي إسحاق في محاور أربعة تضم عددا من المميزات، وهي:
المنهجية والتأصيل، والواقعية والاستشراف، والأصالة والتفتح، ومعالم الاجتهاد السديد.
ونذكر ما يقوم شاهدَا على هذه المميزات من خلال اجتهادات أبي إسحاق وآرائه المتناثرة في مصادرها التي عرَّفنا بها سابقا.
منهجية وتأصيل
1. اعتماد فقه المقاصد:
جاء في رسالة الصوم والتلفون قوله: «إن للإسلام كمالات ومحاسن، ومن كمال الإسلام أن جعل الله سبحانه قواعده وأصوله منطبقة على نواميس العمران، صالحة لكل زمان ومكان، شاملة لكل الشعوب والأمم على اختلافها في المشارب والأجناس، من البيضان والسودان. ومن محاسنه وفاؤه بما تتطلبه حاجات البشرية، ويستلزمه العمران، وتستدعيه سنن الترقي ووسائله، دون أن يقف في سبيل ما ألهم الله الإنسان إلى إحداثه واستنباطه، مما تقتضيه الحاجة وتدعو إليه المدنية. فكانت أصول كتابه الكريم مرجعا في قواعده العامة باندراج جزئيات الحوادث فيها، وابتناء أحكامه على كليات هي مدار الأحكام، إليها ترجع في التفريع والإفهام، اختصت الشريعة الغراء الحنيفية السمحاء بمميزات لم تكون في سواها من الأديان، فأسِّست على جلب المصالح ودرء المفاسد، ورفع الحرج وفتح أبواب التيسير. واليسر وسد أبواب التشديد والتعسير، واعتبَر المصالح، وحكّم العادات العرفية المعتبرة، حتى اتسعت فروع الشريعة لكل الحاجيات والكماليات، ما لم يكن إخلال بسماحة الإسلام، أوإضرار بحقوق الأنام.
(1) (*) - نشرت الحلقة الأولى من هذا البحث في العدد الماضي (14)، ولقد تناولت شخصية أبي إسحاق ومقوماتها الفقهية ومفهوم الفقه ودوره عند الشيخ.