05 حمدي - فقه المال العام عند الإباضية - الحلقة 04
الجزء ٥ · صفحة ٧٩في جرمها وتأثيرها، حتى تكون في حكم الحيوان الكبير تنجيسا وتطهيرا بما السنة؟ اللهم هذا حرج رفعه الله عنا، فله الحمد»(1).
كما علق على رأي السالمي في أن الذابح إذا لم يجد ماء يغسل به موضع الذبح أجزأه التيمم حيث قال:
وموضع الذبّاح يغسِّلنَّا
إن لم يجد ماءً يُيَمِّمَنَّا
وكان تعليق أبي إسحاق حاسما بقوله: «ما أحق هذا القول بالهجران والإعراض، وما أولاه بالحذب، فإنه قول ليس له دليل يستند إليه، ولو قياسا. فالذابح إذا فقد الماء لتطهير المذبح، كان له أن يقطع موضع الدم النجس وليس للتيمم هنا معنى. ولو استغنى المؤلف عن هذا القول لكان أجمل، واكتفى بما نبه به في باب التيمم، إذ قال:
ليس من السنَّة والكتاب
تيمُّم المصحف والثياب
كذاك أيضا منحر الذبيحة
ليس له روايةٌ صحيحة
ولم أجد أيضا استنباطا
إلخ»(2).
17. التحذير من خطر إقحام الدهماء في مسائل الاجتهاد:
قال: «فقد أرسل إليّ بعض إخواني البررة … أن أكتب رسالة في تحقيق مسائل لغط فيها من ليس من أهلها، وتناولها من لم يكن في قبيل ولا دبير في شأنها، حتى استغل اللغطَ المتربصون. وربما أوعز أضداد الإسلام إلى بعض من لا يتنبهون إلى تلك الحبائل أن يرجفوا، وأن يثيروا شغبا ضد الحق ويوجفوا، حتى واتتهم الفرصة فأدلوا بشراكهم فاقتنصوا، أو كادوا، فحدث بين صفوة الأمة جفاء لا يجوز أن يكون، ولا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه، والأمر لا يدعو إلى الشك فضلا عن أن يصل على البراءة والعدوان، ولوصفت النفوس من عفونتها وانصقلت هاتيك العقول باستجلاء الحق في منأى عن الأهواء والجفاء، لانكشف الحق وهو أبلج، ولزال الريب وهو يتلجلج.
ولئن كانت تلك المسائل التي بلغت إلينا مما يسترعي النظر ويستوجب عناية الفِكَر، لما لنا من
(1) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص43 تعليق أبي إسحاق في الهامش.
(2) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص230 تعليق أبي إسحاق في الهامش.