11 أبو بكر - قانون عمليات التحقيق العقاري
الجزء ١١ · صفحة ١٩٣على سنن مشتركة ألّفت تراثا منسجما.
ولكن لا مناص من الإقرار موضوعيّا بأنّ الإباضيّة قد عملوا على تقعيد أصولهم وفق منطقات ومنهج مغايرين لمنطلقات بعض الفرق الأخرى ومنهجها، وأنّ جهدهم وتميّزهم قد تجلّيا في قدرتهم على تقنين المقالات وإخراجها إخراجا جديدا يلائم فكرهم.
4 - وإلى ما سلف من علل خفوت الفكر الإباضي بحثا ودراسة، ينضاف سبب ظرفي هو من أعراض الإمكانيّات الماديّة، يتمثّل في أنّ قلّة البحوث حول الفكر الإباضي أو حتّى إحجام البعض عن ذلك قد يعود أو هو بالفعل عائد إلى بقاء المؤلّفات الإباضيّة مغمورة في خزائن أصحابها بعيدة عن متناول القرّاء. وقد يكون من دوافع هذه الظّاهرة شكل تلك المصنّفات، إذ لا يزال أغلبها مخطوطا ومايقتضيه شكل المخطوط من شروط الاستعمال وما يستوجبه من عناء للنّفاذ إلى جوهره وفتح أقفال لبسه، قد يعسّر عمليّة البحث والدّراسة وقد يُحجم الدّارسين عن الإقدام عليها.
وآخر ما يحضرنا من عائقات إشعاع الفكر الإباضي ولعلّه أقوى الأسباب اقترانا بموضوعنا، اطّراد الظّن بأنّ علم الكلام الإباضي لا يعدو أن يكون شذرات آراء مبثوثة هنا وهناك، وفي هذا الظنّ إجحاف بعلم الكلام الإباضي وبأهله وماخلّفوا. فالرّصيد الكلامي الّذي بقي للإباضيّة اليوم في نوعه وعدده على غير ما قد يُظنّ به من افتقار إلى أسس منهجيّة، ومن ضمور الزّاد التّحليلي والتّأليفي والتّنظيري فيه، وكلّ ما من شأنه أن تتركّب عليه بنية علم الكلام.
والمتأمّل في ذلك الرّصيد سواء ماتحتضنه منه المخطوطات أو المطبوعات، يدرك أنّ عزوف المختصّين من الباحثين أو غفلة الدّارسين عمّا كتبه علماء الكلام من الإباضيّة في مباحث هذا العلم وقضاياه، حيف فكريّ قد يُحدث يوما لو تواصل أو تضاعف، قطيعة معرفيّة يعسر بعده رتقها.
- - -