01 افتتاحية العدد
الجزء ٢ · صفحة ١٠بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الافتتاحية
بقلم: د/ مصطفى بن الحاج بكير حمُّودة
قسم اللغة العربية وآدابها
المركز الجامعي بغرداية
ع
عندما اقتُرح عليّ كتابة افتتاحية العدد الخامس عشر من مجلّة "الحياة"، توجّست خيفة من مواجهة بياض الورقة في كتابتها، إذ لا عهد لي بمثل هذه الكتابة، وكيف لي أن أكتب افتتاحية مجلّة متخصّصة تسنّمت ذرى السنة الخامسة عشرة من عمرها، وهو عمر مديد بالنسبة لمثل هذه المجلاّت.
تركتُ نفسي على سجّيتها، وانتظرت أن تجد سبيلها إلى الأسطر الأولى من هذه الكتابة، وأصعب الأمور مبادؤها، فإذا بها تنجذب بوحي من اسم المجلّة "الحياة" إلى مشروع جريدة رائدة، يرجع تاريخه إلى شهر أكتوبر من سنة 1932:
في هذا التاريخ أرسل مفدي زكرياء وباسعيد عدُّون، رسالة إلى من يرجون مشاركته في تحرير فصول جريدة "الحياة" من الأدباء والكتَّاب على مستوى المغرب العربيِّ، جاء فيها بعد عنوان «هلمُّوا إلى الحياة لسانكم الناطق وقلبكم المفكّر»، ما يلي: «حضرة الوطنيّ الغيور، الأديب المحترم، سيِّدي: [ … ] فإنَّنا نزفُّ لكم البشرى بعزمنا على إصدار جريدة جامعة تتناول المواضيع الهامَّة، تحت عنوان "الحياة"، وهي لسانُ حال المسلمين المفكِّرين بشمال إفريقيا. [ … ] وقد رأينا من اللازم المفروض أيضا، أنَّ الجريدة لا تكون لسان المفكِّرين المسلمين إلاَّ إذا كانت حقيقة مجال أقلام جلِّ المفكّرين المسلمين القاطنين بإفريقيا الشماليَّة، إن لم نقل كلّهم، ومعرضا لكلِّ ما تنتجه أفكارهم الناضجة، وتلده قرائحهم الوقَّادة، وتجود به عزائمهم القويَّة. إنَّ جريدتنا علميَّة أدبية اقتصادية أخلاقية جامعة، أُسِّست لتعمل على هدم ما شادته أيدي الجهل والتفريط والكسل، وعلى إزالة كلِّ ما يحول بين مسلمي هذه البلاد، وبين رقيِّها العلميِّ والأدبي والاقتصادي، وهي ليست حبسًا على فرد أو أفراد معيَّنين، أو متقيِّدة بحزب من الأحزاب، إنَّما هي مُلكٌ مشاعٌ بين جميع المتنوِّرين، الذين