مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

06 إتبيرن- الرياضة البدنية من وجهة نظر شرعية

الجزء ٧ · صفحة ٩١

الرياضة البدنية

من وجهة نظر شرعية

ــ المصالح والمفاسد ــ

أ/ رستم بن عيسى بن محمد إتبيرن

باحث ماجستير في أصول الفقه

أستاذ بمعهد الإصلاح ـــــ غرداية

ت

توطئة:

الحمد لله الذي شرع لعباده ما يُصلح حالهم في الحال والمآل، وحرَّم ما يعود عليهم في دنياهم وأخراهم بالشرِّ والوبال، أحمده تعالى وأسأله مزيداً من الفضل والنوال، وأستعيذ به من كلِّ ما يُذهب بالدين أو النفس أو المال، وأصلّي وأسلم تسليماً على سيّد الرجال، من حاز علَى خير الخِلال، سيِّدنا محمَّد وعلى صحبه والآل، وبعد:

فإنه من نعم الله تعالى على عباده أنْ أحلّ لهم التمتَّعَ في حياتهم والانقطاعَ عن الأشغال من حين لآخر للاستجمام، لكنْ شريطة أن لا يخرج هذا التمتُّع وهذا الاستجمام عن إطار الشريعة المحكَمة، وأن لا يرجع على المقاصد التي جاء الإسلام لرعايتها بالخلل. ومن جملةِ ما أباحه الله لعباده: ممارسة الرياضة البدنية.

ولعلَّ تطرُّقَنا لهذا الموضوع من وِجهة شرعية، ووضعِه في كفّة الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ يكتسي أهميَّةً بالغةً خاصَّة في وقتنا الراهِن؛ لما أخَذَه من أبعادٍ على مختلف المجالات، سياسيا، واجتماعيا، واقتصاديا …

الإشكالية:

إنَّ المتصفح لأحوال شعوب العالم اليوم؛ يرى ويلاحظ الاهتمام الكبير بالرياضة البدنية؛ حيث كثر المنتمون إليها والمتابعون لها، وكثرت الدورات الرياضية، وصُرفت فيها الأموال الطائلة، وأنشئت لأجلها القنوات الفضائية، والإذاعات، والجرائد، والمجلات … ، وأصبحت الرياضة في عصرنا الحديث ـــــ في كثير من الأحيان ـــــ سبباً للمشاكل والنزاعات بين الأفراد وكذا بين الشعوب، بل وربما الحكومات.

٨٨ / ٣٢٩