مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

23 علواني- قصيدة فات الأوان .. يا ملك الزمان

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٢٢

فات الأوان … يا ملِك الزمان!

الشاعر إدريس بن عمر علواني

أستاذ بثانوية الإمام الشيخ بيُّوض إبراهيم ـ القرارة

دَفْقُ الخَوَاطِرِ فَيْضٌ في مُخَيِّلَتِي … كَالنَّهْرِ غَامِرَةٌ أَمْوَاهُهُ خَلَدِي

حَنّتْ إِلى القَلَمِ اليَرَاعِ قَافِيَتي … وَشَاقَنِي البَحْرُ بِالأَسْبَابِ وَالوَتَد

فَمَا عَسَايَ أَقُولُ وَالدُّجَى ثَمِلٌ … وَالشِّعْرُ لِي كَعُيُونِ النَّجْمِ بِالرَّصَد

أَنَا الأَدِيبُ إِذَا أَبْحَرْتُ في فُلَكِي … فَاللَّفْظُ طَوْعُ الحِجَا وَالفِكْرُ كَالزَّنَد

لَكِنّهُ النَّزْفُ قَدْ عَدَا شَوَاطِئَهُ … حَتَّى غَزَى فُسْحَةَ الإِحْسَاسِ بِالكَمَد

تِلْكَ الجِرَاحُ تَظَلُّ حِينَ أَقْصِدُهَا … بِالوَصْفِ تَنْزِفُ لِي في القَلْبِ والكَبِد

وَيْحَ القَرِيضِ إذَا خَلَتْ غَوَا رِبُهُ … وَجَفَّ فِيهُ مَعِينُ اللَّفْظِ وَالمَدَد

يا أَيُّهَا الشِّعْرُ لاَ تَهْجُرْ مَرَابِعَنَا … رَفّتْ جِنَانُ رَبِيعِ العُرْبِ بالغَرَد

عَادَتْ لَنَا ذِكْرَيَاتُ الشَّرْقِ عَابِقَةً … عَلَى خُطَى عُمَرِ المُخْتَارِ لَمْ تَحِد

مِنْ حَضْرَمَوْتَ إِلى المُحِيطِ ثَائِرَةً … تَنْفي السّلاَطِينَ كَالطُوفَانِ للزَّبَد

اللهُ أَكْبَرُ أَيُّهَا العَتِيُّ لَكَمْ … ضَرَبْتَ فَوْقَ الرِّقَابِ عَيْشَةَ النَّكَد

رُوَيْدُ يَا مَلِكَ الزّمَانِ إِنَّ غَداً … تَهْفُو نَسَائِمُهُ مِنْ مَنْكِبِ الأَسَد

رُوَيْدُ قَدْ هَبَّ هَذَا الشَّعْبُ مُنْتَفِظَاً … مِنْ قُمْقُمِ الذُّلِّ أَوْ يُطِيحَ بِالعَمَد

الآنَ يَا مَارِدَ التَّارِيخِ وَقِّعْ لَهُ … سِفْرَ الزَّوَالِ وَحَطِّمْ سَطْوَةَ الصَّفَد

قَدْ رَفْرَفَتْ رَايَةُ الثُّوَّارِ خَافِقَةً … في سَاحَةِ الشُّهَدَا بِعِزَّةِ الصَّمَد

وَحَلَّقُو كَنُسُورِ العِزِّ فَوْقَ إِذَا … تَهْوِي تَخَطَّفُ مِنْكَ الرُّوحَ مِنْ جَسَد

هَيْهَاتَ لاَ وَزَراً يُنْجِيكَ قَدْ فَرَطَتْ … سِنُو نَجَاتِكَ يَا جَبَّارُ مِنْ أَمَدِ …

فَلُذْ بِرَمْسِكَ لاَ مَفَرَّ إِنَّ لَكُمْ … سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ العِقْبَانِ بالرَّصَد

اللهُ يَعْلَمُ كَمْ أَبْكَيْتَ مِنْ رَحِمٍ … يَا لَيْتَهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلاً وَلَمْ تَلِد

وَكَمْ مَلأَ ْتَ كُؤُوسَ السُّخْطِ حَتَّى إِذَا … فَاضَتْ وَأَتْرَعْتَهَا بِالجَوْرِ وَالجَهَد

قَدْ هَزَّتِ السَّكْرَةُ العَاتِينَ حَتَّى غَدَوا … عَلَى النُّفُوسِ جَلاَمِيداً إِلى الأَبَد

فَاتَ الأَوَانُ فَشِعْبُ الحَيْفِ قَدْ طَفَحَتْ … بِهَادِرِ السُّخْطِ كَالإِعْصَارِ بِالرَّعَد

فَاتَ الأَوَانُ إِذَا مَا البَرْقُ أَرْعَدَكُمْ … وَأَنْذَرَ العَاصِفُ المَتْبُولُ بِالحَصَدِ

٣١١ / ٣٢٩