مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

10 الباروني- نظرات في عوائق انتشار الفكر الإباضي

الجزء ١١ · صفحة ١٨٩

نظرات في عوائق

انتشار الفكر الإباضي

أ/ سناء مهنِّي الباروني

المعهد العالي للدراسات التطبيقية

في الإنسانيات ــــ الكاف ــــ تونس

ف

في الوقت الذي يتزوَّد فيه القارئ بحظّ وفير من الدراسات والبحوث حول الفكر الاعتزالي أو الفكر الأشعري أو الفكر الماتريدي أو غيرهم من تيّارات الفكر الإسلامي، وفي حين يتخصَّص الكثير من الباحثين في استكناه أفكار متكلّمي الفرق الإسلاميّة بعد أن تركوا آثارهم ومصنَّفاتهم تشهد على ثراء فكرهم وعلى مصداقيَّة تاريخهم وشفافيَّته، يلاحظ الواحد منَّا باستغراب وحيرة معا، تخلّف ركب الفكر الإباضي عن الظّهور بقوَّة في حلبة التيَّارات الفكريَّة الأخرى. إذ نكاد لا نجد في المدوَّنة الكلاميَّة في الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة مادَّة تبوِّب علم الكلام الإباضي مكانة في الرؤية العقديَّة كالتي بوَّبتها لعلم الكلام الاعتزالي أو الأشعري أو غيره. وقد كان يَهُونُ هذا التقصير في ميدان الإجلاء عن أصحاب هذا الفكر وعن رصيدهم الفكري والمعرفي لو وُجِد على الأقلِّ اعترافٌ موضوعيٌّ للكيان الإباضي كيانا فكريًّا ومذهبيًّا مستقلاّ، وفهم دقيق لمنطلقاته الفكريَّة يرتبط بإدراك حقيقة جذوره التاريخيَّة. ولكنَّ جوهر القضيَّة يكمن في أنَّ المعرفة بالجموع الإباضيَّة قد اقتصرت على ما جاء في كُتب الملل والنِّحَل، وأخذت بما جاء على لسان من صنَّفوا في الفرق وتاريخها(1) دون

(1) 1 - نذكر مصدرين من أهمّ المصادر الّتي أرّخت للإباضيّة:

* أبا الحسن الأشعري (ت 324/ 935): "مقالات الإسلاميّين واختلاف المصلّين". تحقيق محمّد محي الدّين عبدالحميد. ط 2 مكتبة النهضة المصرية 1389/ 1969. ج1/ 183 – 206 – 207.

* محمّد بن عبد الكريم الشّهرستاني (479 - 548/ 1086 - 1153): "الملل والنّحل". تحقيق سيّد كيلاني، دار المعرفة بيروت لبنان 1404 ـ 1984. ج1/ 114 - 115 - 134 - 136.

١٨٦ / ٣٢٩