مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٦

أبوزكرياء فصيل بن أبي مسور

ودوره في جزيرة جربة

أ/ حنان الحسين الطرابلسي

المعهد العالي للدراسات التطبيقية

في الإنسانيات بالكاف ـــــ تونس

ت

تمهيد:

لقد نشأت أغلب الفرق الإسلامية في نفس الظروف التاريخية تقريبا وكان سعي كلٍّ منها دؤوبا نحو الانتشار والتوسُّع كلَّما أمكن ذلك، ويعتبر المذهب الإباضي أحد هذه المذاهب التي اكتسبت إشعاعا كبيرا بلغ المغرب بفضل الداعية الأوَّل سلمة بن سعد الحضرمي(1) ومن جاء بعده لنصرة الأقليات الإباضية في المغرب وتحديدا في إفريقية، التي شهدت تحوُّلات هامَّة ممَّا زاد في انتشار الإباضية في صفوف البربر الذين اعتنقوا هذا المذهب، واستطاعوا تكوين دولة مستقلة في مناسبتين: الأولى في طرابلس والثانية في تاهرت، وقد تمكنت الدولة المؤسسة في تاهرت من الصمود مدَّة طويلة (160 ــ ـ296هـ /777 ـــ 909م)(2)، عرفت خلالها ازدهارا كبيرا ونماء واسعا، وحتى بعد سقوطها على يد الفاطميين بقي المذهب الإباضي على إشعاعه، ولعلّ هذا عائد إلى الجهود الحثيثة التي اضطلع بها شيوخه للحفاظ على بقائه واستمراره، وهو ما أوحى لنا بفكرة مدى مساهمة القائمين بأمور المذهب الإباضي في الإبقاء عليه بجانب المذهب المالكي في افريقية، وتحديدا في جربة، وكان فصيل بن أبي مسور أحد هؤلاء المشايخ الذين اخترنا في هذا الإطار تقديم عدد من الأدوار التي اضطلع بها الشيخ فصيل بن أبي مسور (أبو زكرياء) للحفاظ على إشعاع المذهب الإباضي داخل جزيرة جربة وخارجها.

(1) «(حي135هـ/752م)، عالم أخذ العلم عن إمام المذهب جابر بن زيد وهو أوَّل من جاء من البصرة بمذهب الإباضية ليدعو إليه في بلاد المغرب الإسلامي»، «معجم أعلام الإباضية»، ص ص، 189 - 190.

(2) بحاز إبراهيم بن بكير «الدولة الرستمية، (160 و296هـ/777 و909م)، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية»، ط. لافوميك، الجزائر، 1985.

٢٥٦ / ٣٢٩