02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ١٣الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
ـ تحريم الربا ـ
الأستاذ: عيسى بن محمد الشيخ بالحاج
معهد الحياة ــــ القرارة ــــ غرداية ــــ الجزائر
ا
الحمد لله الذي اصطفانا من بين عباده فرضي لنا الإسلام دينا، وحبانا من بين خلقه فأنزل علينا القرآن كتابًا مبينا، وامتنَّ علينا من سابغ نعمه فبعث إلينا محمدًا رسولا أمينا، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الديَّان القائل في محكم البيان ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ والصلاة والسلام على محمدِ بنِ عبد الله، الرحمةِ المهداة والنعمةِ المسداة، الذي أرسله ربُّه ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ القائل في جوامع كلمه: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى حَمَلُوا مَا أَنْضَجُوا بِهِ خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يَأْخُذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ. فاللَّهم صلِّ وسلِّم أفضل صلاة على رسولك الأعظم، وحبيبك الأكرم، وعلى من ارتضيتهم لبيته أهلا أطهارا، واصطفيتهم لصحبته أحبة أخيارا، وعلى من استنوا بسنته فكانوا في دار الفناء أحرارا، وفي دار البقاء أبرارا.
أيها القارئ الكريم: إنَّ المتتبِّع لآيات القرآن الكريم، و المتدبِّر في معاني كلمات الذكر الحكيم، لتستوقفه آيات جليلة، بله كلمات ثقيلة، تزلزل كيانه، و تهدهد بنيانه، تجعله يقف حائرًا كالمشدوه، وينظر حاسرًا كالمعتوه إلى ما تحتوي عليه تلك الآيات من وعيد مرهب شديد، وتنطوي عليه تلك الكلمات من تهديد مرعب مديد، لمن لم يقف عند حدود ما أحل الله، أو يتعدَّى حدود ما حرَّم الله. إنَّها كثيرة في كلام الله لا تخفى على أحد، وجليلة في معنى ما أراد الله لا يحتاج في إدراكها إلى مدد، لأنَّها من بسيط تعابير الناس ومعتاد كلامهم، وهذا هو مراد العزيز الجبار منها حتى تستفز قلب كلِّ من يقرؤها، وتستوفز نفس كلّ من يسمعها، فلا يقرب الحمى خوف أن يقع فيه، أو يؤوب قبل أن لا تنفعه التوبة ولو جأر بها بملء فيه.
ولعلَّ من أفظع الكلمات التيِّ وردت في