مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

12 بابكر - القراض بالمحل التجاري وجهة نظر أخرى

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠١

القراض بالمحل التجاري

ـ وجهة نظر أخرى ـ

د/ خالد بن محمد بابكر

متفرغ للبحث، أستاذ سابق بكلية

العلوم الإسلامية ــــ جامعة باتنة

ا

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد؛

فقد كُنت كثيرا ما أُسأل عن مسألة المضاربة بالمحل التجاري فأتوقَّف وأقول لا أدري. ولماَّ قام أحد الأساتذة الفضلاء بنشر رسالة في القراض رأى فيها عدم جواز المضاربة بالمحل مقابل نسبة من الربح(1)، فأثارت هذه الرسالة ما أثارت من ردود الأفعال، حتى قال أحدهم: "إذن فقد كُنّا وأجدادُنا نتعَامل بالحرام". فرأيت أن أبحث المسألة وأدرسها دراسة فقهية، أقدِّم للباحثِ والقارئ الكريم رأيا آخر يُضاف إلى الرأي المنشور، في انتظار رأي ثالث، ورابع. وليس لي من مُراد من ذلك إلا ابتغاء الحقِّ والصواب في المسألة، فإن أصبتُ فمن توفيق الله وفضله، وإن كان غير ذلك فمن الشيطان، وحسبي أنّي اجتهدت والحق أحقُّ بالاتّباع. واللهَ نسأل العصمةَ من حظوظ النفس ومن غلبة الهوى ويعجبني في هذا المقام قول ابن عطاء الله السكندري: "لا يُخافُ عليك أن تلتبس الطرق عليك، وإنما يُخاف عليك من غلبة الهوى عليك»(2).

ولعل محلَّ النزاع في المسألة وسَبَبَه يرجع إلى تساءل أحدنا: كيف يقدِّم شخصا محلا (وهو مال) في مضاربة ويأخذ نسبة من الربح وفي حال الخسارة لا يخسر شيئا؟ ومن هنا فإني أرى ــــ والله أعلم ــــ أن سبب الإشكال الظاهري الذي أحدَثَته هذه المعاملة في ذهن المتسائل هو في عدم تكييفنا لها تكييفا صحيحا.

(1) (الأستاذ بشير بن موسى الحاج موسى: «القراض رسالة في صفة شركة المضاربة» ص 25.

(2) (محمد سعيد رمضان البوطي: «شرح الحكم العطائية» 3/ 238.

١٩٧ / ٣٢٩