07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١١٩بينها والقيام بدورها الحقيقي. فما هي هذه المشاكل والمعيقات؟(1)
ثانيا: معيقات اللغة العربية في مواكبة الفكر العالمي وعودتها إلى العالمية:
1 - اتّهام اللّغة العربية بالعجز عن الإبداع ومواكبة العصر:
إنّ العصر بسرعة تطوّره، وقوّة حركته، وكثرة مفاجآته العلميّة والفكريّة، لا يسمح للّغة العربيّة الجامدة الهامدة، وغير المؤهّلة بالتّفاعل مع كلّ هذه التّغيّرات. هذه فكرة اقتنع بها من كانت معرفته بحقيقة اللّغة العربيّة وقيمتها ضعيفة، أو علاقته بها مريضة. وقرّرها من لا يقدر للظّروف قدرها، ولا ينظر إلى الأشياء نظرة موضوعية حضارية.
في كثير من هذه النّظرات التي سجّلت في هذه المشكلة، والآراء التي استقرّت في الأذهان كان سببها طريقة تعاملنا نحن المنتسبين إليها، والمنتمين إليها؛ إذ لم نظهرها ولم نتعامل معها بما يليق بمقامها، وبما يرقى إلى حقيقة دورها، استهنّا بها وهمّشناها، وأحلناها إلى زاوية الرّكون والرّكود، بل تنكّرنا لها، وتركنا الغوص فيها، وأبحرنا إلى لغات أخرى؛ بحثًا عمّا يسمح لنا بالتّقدّم والازدهار، ويمنحنا الاندماج في الفكر العالمي، بالحصول على صفات العلميّة والمنهجيّة، والتّفاعل مع الآخر … فقيل عنها ما قيل ظلمًا وعدوانًا وتجنّيًا، وألصقت بها التّهم: "لأنّها في رأي معظم المتعلّمين غير قادرة على مواكبة التّطوّر العلمي والحضاري، ولا تستوعب المصطلحات العلميّة الحديثة، ولا تساعد على فهم النّظريّات العلميّة المتطوّرة، وهي في رأي بعض دارسي العلوم الإنسانيّة عاجزة عن التّفاعل مع النّظريات الألسنيّة الحديثة."(2)
2 - ضعف الحماسة للّغة العربيّة
نتج عن العامل الأوّل مرض خطير
(1) - كتب الكثير عن المعيقات والمشاكل التي تعاني منها اللّغة العربيّة، وعن بعض الحلول التي يمكن أن تسهم في إزالة هذه التّحدّيات. ينظر مثلا: كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول ص: 89 وما بعدها، وص: 174 وما بعدها، وص: 740، 741، وص: 745 وما بعها، وص: 771 وما بعدها. وكتاب مستقبل الثّقافة العربيّة في القرن الحادي والعشرين، المنظّمة العربيّة للّتربية والثّقافة والعلوم، تونس، 1998م، ص: 350 وما بعدها، ود. أحمد بن نعمان، كتابُه: مستقبل اللّغة العربيّة بين محاربة الأعداء وإرادة السّماء،، ص: 57 وما بعدها. ومجلّة اللّغة العربيّة (المجلس الأعلى للّغة العربية، الجزائر)، ع: 16،، ص: 304 وما بعدها …
(2) - مجلّة اللّغة العربيّة، ع: 16، ص: 284.