07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١٢٥دولة عربيّة واحدة فقط ـــــ سورية ـــــ قد خطت خطوات جادّة في طريق تعريب التّعليم كافّة، والتّعليم العالي منه بخاصّة، وبالرّغم من المشاكل والمعوّقات، التي تواجه هذه الجهود؛ بسبب فرديّة العمل، فإنّ النّتائج ستكون آثارها إيجابيّة على التّعليم السّوري بصفة خاصّة، والعربي بصفة عامّة."(1)
8 - المغالاة في اشتراط إتقان اللّغة الأجنبية للعمل في البلاد العربيَّة:
بالرّغم من ضرورة إتقان اللّغة الأجنبيّة للعمل في بعض القطاعات، لضمان السّير الحسن للعمل فيها، إلاّ أنّ الشّطط في اشتراط هذا الإتقان، يُوجِد مشكلة حضارية، ويولّد أزمة هويّة، ويؤدّي إلى اختلال في الشّخصية؛ لأنّ ابن العربي يعاني حرمانًا من الوظيفة في أرضه وداره، يأخذها عنه أجنبيّ، فيسطو على حقّه. ويسبّب له عقدة نفسيّة، تجعل ابن البيئة يحمل قناعة أنّ الوجود الحقيقي هو للأجدى والأنفع، والارتباط يجب أن يكون بالأقوى؛ لأنّ سنّة الحياة تمنح البقاء للأصلح والأقوى، فاللّغة الأجنبيّة قويّة وصالحة، واللّغة العربيّة بعيدة عن ذلك، فلماذا التّمسّك بها؟ يقول الدّكتور أحمد بوطرفاية: " وممّا يواجه اللّغة العربيّة في سوق العمل المغالاة في اشتراط إجادة اللّغة الإنجليزية أو الفرنسية في بعض البلدان: كتابة وقراءة وتحدّثًا من قبل الشّركات الأجنبيّة، وبعض المؤسّسات والشّركات الوطنيّة، إذ أصبح المواطن غريبًا لغويًّا في كثير من المؤسّسات والشّركات، وفي أماكن النّفع والخدمات العموميّة، كبعض المستشفيات والفنادق والمطاعم ووكالات السّفر والسّياحة، حيث يمكن القول إنّ المواطن أُجبر على تعلّم اللّغة الأجنبيّة كي يحصل على مطلوبه، وهذا وضع شاذٌّ، إذ المفروض أن تقع مسؤولية تعلّم اللّغة العربيّة على عاتق العامل الأجنبي، فهو الذي ينبغي أن يجيد لغة البلاد التي يعمل بها."(2)
9 - انعكاسات الفجوة الرّقميّة على تطوّر اللّغة العربيّة:
ساعد انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات عند من يملكها، ومن يستخدمها بعناية وكفاية، على معالجة المعلومات بسرعة وتنقية عالية … وأمّده بإمكانات هائلة لتخزينها، والتّصرّف فيها بشكل جيّد، وبذلك طوّر من أدائه ونشاطه، وأعطى له ذلك قوّة التّحكّم في مجريات التّطوّر في الحياة العامّة … يقول الدّكتور منصور فرح عن الدّول التي