18 الرسائل الجامعية 2 آل حكيم عمر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٨التعجيل بإنقاذه من عاهات الدهر، وتقلبات الزمان.
ألفه الشيخ عبد العزيز الثميني في مقتبل حياته التأليفية، بعد كتابه: (النيل)، وقبل كتابه: (معالم الدين)، ألفه وشيخه أبو زكريا على قيد الحياة، ولمكانته عنده أحال إليه في مختلف مصنفاته اللاحقة. إنه كتاب يُظهِر ضياءَ الدين عبدَ العزيز الثميني بوجه آخر غير الذي يُعرَف به فقيها، إنه الثميني اللغوي والمنطقي والمتكلم الفيلسوف.
إن (تعاظم الموجين) يحتوي كتابين لعلَمَيِْن عالمين جزائريين، الثميني والوارجلاني، وهما من الركائز الأساسية في الفكر الإباضي مشرقا ومغربا،
فالثميني والوارجلاني علمان من أعلام الجزائر، لم ينالا بعد حظهما من الدراسة، وهما ممن لهم الأثر في ما لحق من التطور الفكري والاجتماعي في البيئة التي عاشا فيها، وفي غيرها من العالم الإسلامي.
أهمية الموضوع:
إن الألفاظ والمعاني في علم المنطق محل الدراسات المختلفة عبر العصور، وإنها وإن كَثُرَ تناولها عبر الأزمان وبكل اهتمام، فإنها تزداد قيمتها بدراستها في علم المنطق، والبلاغة، والنحو لأنها علوم هي أس التفكير وأس التعبير.
إن موضوع الكتاب يصنف ضمن المنتوج العقدي والفلسفي في الفكر الإسلامي، وإن الفلسفة الإسلامية بمفهومها العام بحاجة إلى الكشف عن الذين أدلوا بدلوهم فيها وهم أقرب إلى الفكر الإسلامي ومنابعه، إن لم يكن ذلك زمانا، فتداولا ونقاوة، وإنه مهما كان بمنتوجهم الفكري من مؤثراتٍ خارجيةٍ، فهي مؤثراتٌ يسهل الانتباه إليها ودراستها، الأمر الذي يدفع للكشف على عجل عن أي منتوج سابق حتى يكتمل البناء الفكري والحضاري وتتواصل حلاقته من غير انقطاع.
وإذا كانت المادة الأساسية في الكتاب المخطوط هو الألفاظ والمعاني، كما عبَّر عنه صاحب المتن: (مرج البحرين): أبو يعقوب الوارجلاني، فإنه بها يكون موضوعًا جليلاً، وتتأكد عملية إبرازه وإظهاره إلى الدارسين، لتسليط الضوء عليه بالتحليل والنقد وإبراز مواطن القوة ومواطن الضعف فيه.
ونظرا لأهمية الموضوع فإن دراسات سابقة كانت في (اللفظ والمعنى) من أيام سقراط وأرسطو، وكان للمسلمين فيها دور مهم، حتى كانت المناظرة بين النحويين والمنطقين شائعة في المحافل الفكرية، مثل التي حصلت بين السيرافي