02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ٣٢الرقطاء الضفدع بعد أن تمتص منه أحشاءه. وفي كلتا الحالتين يستفيد رأس المال الذي يعيش من المقامرة على حساب الإنسان البسيط.
11 - ارتفت نسبة طالبى الإعانات الاجتماعية، حكومية وغير حكومية، نظرا للظروف الصعبة التيِّ يعيشونها جراء الغلاء والبؤس والحرمان، ممَّا ألقى بالمزيد من الأعباء الثقيلة على ميزانيات الدول، وأوقف العديد من المشروعات الاستثمارية الجديدة.
12 - لجأت كثير من الدول إلى فرض المزيد من الضرائب على شعوبها لتعويض العجز فى ميزانياتها، بسبب ارتفاع ميزانية الدَّعم وتقديم المساعدات للشركات والبنوك المقبلة على الإفلاس، أو لدعم الودائع أو نحو ذلك.
13 - أصاب الذعرُ والخوف والقلق والتخبُّط الناس جميعاً، رؤساء دول، ومديري مؤسسات مالية، ومقرضين، ومقترضين، وقد أصبحت هذه الأزمة مثل سرطان الدم الذى يسرى فى الحياة الاقتصادية، والذي يؤدي إلى الهلاك حتمًا، ولو بعد حين بما يسمَّى بالموت البطيء.
هذا نذير من النذر الأولى تحمل العاقل على أن يراجع مسار حياته كلِّها فيجعلها متناسقة مع تعاليم كتاب الله، فيطئن بذلك قلبه، وتغشى السكينة نفسه.
أيُّها القارئ الكريم إنَّ العالم ليشهد أزمات مالية متتاليةً يشهد يُكال من جرائها بضرباتٍ مفجعة، ونكباتٍ اقتصادية متواليةً ينال البشرُ من ويلاتها لكماتٍ موجعة، وقد حاد العالم على بيِّنة من أمره عن معالمِ جادَّةِ الصَّواب، وحادَّ الأنامُ على عمدٍ محارم شديد العقاب، فكان لزامًا على من ألقى السَّمع وهو شهيد، وعلى من كشف الواقعُ المعيشُ عنه غطاءه فبصره اليوم حديد، أنْ يقف مع هذه الفتن التيِّ يفتن بها في كلِّ عام مرَّة أو مرتين وقفةَ تأمُّل، يستجلي منها وبعين بصيرة آياتِ الكبير المتعالي، المتبديَّة من الإعصار المالي، الذي طمَّ على العالم كجلمود صخر حطَّه السيل من عالي، ويستقرئُ وبنفس خبيرة الإعجاز التشريعيَّ الإلهيَّ الذي يشعُّ من آيات الكتاب المبين إشعاع الكوكب المتلألي في ظلمة حالك الليالي.
أيُّها القارئ الكريم، لئن قد تجلَّت لنا حقيقةُ المخاطر الجسيمة التيِّ تترتَّب عن التَّعامل بالرِّبا، وبيع الدين، وبيع مالم تملك، وربح ما لم تضمن، التيِّ تُعدُّ العمودَ الفقريَّ الذي يقوم عليها سرح التَّعاملات الاقتصاديَّة في كلِّ أنحاء العالم، والتيِّ كان الشَّارع الحكيم قد حرَّمها تحريمًا قاطعًا في كتابه العظيم، وسنَّة نبيئه الكريم، فإنَّنا سنمدِّد الوقفة مع بعض مظاهر هذا الإعجاز التشريعيِّ تصديقًا لقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ والذي عمي عن سنا نوره