22 دواق سليمان- قصيدة وقفة إجلال وترحم على الغائب الحاضر
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٢١- - -
أَبَا الوِصَالِ عَجِيبٌ أَنْ تُغَادِرَنَا … وَكُنْتَ دَوْمًا لِجَمْعِ الشَّمْلِ تَبْتَدِرُ
عَهِدْنَا مِنْكَ حُضُورًا فِي مَحَافِلِنَا … عَهِدْنَا فِيكَ إِمَامًا كُلُّهُ نَظَرُ
فَمَا الَّذِي غَيَّرَ الأَحْوَالَ فَانْقَطَعَتْ … عُرَى الوِصَالِ فَحَلَّ البَيْنُ وَالكَدَرُ
لَعَلَّنَا قَدْ غَفِلْنَا عَنْ حُقُوقِكُمُ … وَاسْتَاءَ قُلبُكُمُ مِمَّنْ بِكُمْ غَدَرُوا
إذْ حَاوَلُوا النَّيلَ مِنْ قَدْرِكُمْ سَفَهًا … مَا رَعَوا حُرْمَةً فِيكُم وَبَلْ مَكَرُوا
فَهَلْ دَرَوا أَنَّهُم أَسْبَابُ عِلَّتِكُمِْ … وَأَنَّهُمْ عِنْدَ قَاضِي العَدْلِ قَدْ وَزَرُوا
غَدًا يَكُونُ قِصَاصٌ لاَ مَفَرَّ لَهُمْ … مِمَّنْ سَيَأْخُذُهُمْ بِالعِزَّ يَنْتَصِرُ
- - -
إِنْ كُنْتَ يَا شَيْخَنَا بِالجِسْمِ مُبْتَعِدًا … فَأَنْتَ بِالرُّوحٍِ مَوْجُودٌ كَمَنْ حَضَرُوا
أَبَيْتَ إلاَّ مَزِيدًا مِنْ رِعَايَتِنَا … وَنَحْنُ دَوْمًا إِلَى مَرْعَاكَ نَغْتَفِرُ
نَسْتَلْهِمُ النُّصْحَ وَالإِرْشَادَ فِي شَغَفٍ … مِنْ سِيرَةٍ لَكُمُ نَفْحٌ لَهَا عَطِرُ
تُرِْوَى لِنَاشِئَةٍ جَاءَتْ بُعَيْدَكُمُ … وَهُمْ بِفَضْلِكُمُ بِالرُّشْدِ قَدْ شَعَرُوا
هُمْ نُخْبَةٌ رَفَعَتْ يُمْنًا شِعَارَكُمُ … وَشُرِّفتْ بِاسْمِكُمْ يَا نِعْمَ ذَا الظَّفَرُ
وَفِيهِمُ أَمَلٌ يُرْجَى لِخِلْفَتِكُمْ … لأَنَّهُمْ ذُكِّرُوا بالذِّكْرِ فَاذَّكَرُوا
لِذَا أُقِيمَ لَهُمْ حَفْلُ يُشَرِّفُهُمْ … وَهَذَا يَوْمُهُمْ فِي النَّاسِ مُعْتَبَرُ
- - -
أَْبْنَاءَنَا دُمْتُمْ أَهْلاً لِمَكْرُمَةٍ … عُضُّوا عَلَيْهَا فَمَا أَحْرَزْتُمُ دُرَرُ
حَفِظْتُمُ الذِّكْرَ فَاسْتَجُلُوا مَعَانِيَهُ … وَجَسِّدُوهَا سُلُوكًا إنَّها غُرَرُ
لاَ شَيءَ يُسْعِدُكُمْ دُنْيًا وَآخِرَةً … غَيرَ التَّمَسُّكِ بِالقُرْآنِ فَاعْتَبِرُوا
تَحِيَّتِي لأُنَاسِ سَاهِرِينَ عَلَى … أَبْنَائِنَا، وَهُم نِعْمَ الوَرَى غُيُرُ
جَزَاهُمُ اللهُ عَنَّا كُلَّ مَكْرُمَةٍِ … وَزَادَهُمْ بَسْطَةً فِي الخَيْرِ مَا عُمِرُوا
بِفَضْلِهِمْ قَدْ عَلَتْ شَأْنًا (قَرَارَتُنَا) … وَعَمَّ (مِيزَابُنَا) خِصْبٌ بِمَا بَذَرُوا
طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ الرَّحْمَنُ أَنْعُمَهُ … عَلَى يَدَيْهِمْ فَجَادُوا بِالَّذِي قَدَرُوا
فَلْيَبْشِرُوا بِجِنَانِ الخُلْدِ يَوْمَ غَدٍ … جَزَاءَ مَا بَذَلُوا بِرَّا وَمَا صَبَرُوا
- - -