02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ٣٤أمَّا في الحديث النبوي الشريف فقد وردت في مواطن كثيرة منها:
1) قول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صَدَقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذَبا وكتَما مُحق بركة بيعهما.
2) قوله - صلى الله عليه وسلم -: إيَّاكم وكثرةَ الحلف في البيع فإنه يُنفق ثم يَمحق.
3) قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما يمحق الإسلامَ محقَ الشحِّ شيءٌ.
قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - في تفسير قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ لا يُقبل منه صدقة ولا حجٌّ ولا جهادٌ ولا صلاةٌ.
فقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أَي يستأْصل الله الرِّبا فيُذْهب رَيْعه وبركته، فلا يُبق منه شيئًا،.إمَّا بأن يُذهبه بالكليَّة من يد صاحبه، أو يَحْرمَه بركة ماله فلا ينتفع به، بل يُعذِّبه به في الدنيا، ويُعاقبه عليه في الأخرى كما قال تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾.
فها نحن نرى عين اليقين ما حدث ويحدث وسيحدث، من خسائرَ مروعة تفوق كلَّ وصف وتقدير، في مختلف أنحاء العالم، لم يسلم منها بلد أو شركة أو شخص، ولعلَّ الأجيال القادمة كلَّها ستتأثر حتما بهذا الإعصار الماليِّ المدمِّر الذي خرب الذمم، ودمَّر القيم، وحطَّم الأمم، فهوت الشركات الاحتكارية العملاقة، وانهارت الصروح المالية الضخمة، وصوَّحت العروش الربويَّة الفخمة، فكان حالها كحال الحبال والعصيِّ التيِّ ألقاها سحرة فرعون فتلقَّفتها عصا موسى ثم عادت سيرتها الأولى، وهكذا
إذا جاء مُوسى وألقَى عَصَاهُ
فَقَد بَطَلَ السِّحرُ وَالسَّاحِرُ
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما أحد أكثرَ من الرِّبا إلاَّ كان عاقبة أمره إلى قلَّة، وقال: الرِّبا وإن كثر فإلى قُلٍّ. وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود.
يقول خبير اقتصادي: إنَّ مشكلة مشاكل الأزمة هي المشتقات المالية التيِّ بلغت أرقاما خرافيَّة وصلت 668 تريليون دولار، وهو ما يعادل حجم الاقتصاد الأميركي لخمسين سنة، ويساوي حجم اقتصاد العالم لعشر سنوات، متسائلا عمَّن يتمكَّن من تفكيك هذه الأزمة. يقول الرئيس السابق للصندوق الاحتياطي الفدرالي الأميركي آلان غرينسبان: الأزمة هي الأخطر منذ قرن، ولم تنته بعد