مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

05 حمدي - فقه المال العام عند الإباضية - الحلقة 04

الجزء ٥ · صفحة ٨٠

المسيس بالدين، ووثيق الارتباط بحياة المسلمين، فإن ولوج عناصر غير عليمة في أمرها وخوض السذّج في شأنها ليس إلا من قبيل الفوضى، والإخلال بالواجب المقدس، وأشنع من هذا وذاك إعطاؤها صيغة خارجة عما ينبغي من سلامة القصد والتصرف العقلي، اللذين يجب أن يتوفرا في كل ما له صلة بالحياة الدينية والنظم الاجتماعية.

ألا وإن أمثال هذين الأمرين العظيمين في حياة الأمة لا يحل شرعا ولا عقلا أن يتصل بها شيء من هوى النفس ولا أن يصل إليها المسلم من غير سبيل الحق ومناهج الصدق، وإلا كانت الحياة شرا ووبالا، وخزيا ونكالا»(1).

وقد أنحى باللائمة عليهم ونعى عليهم طريقتهم في مصادرة حرية الفكر، وبين خطرهم على الأمة والدين حين يكون لهم تدخل في الشؤون العامة للمسلمين. ووضع لبيان هذه الحقائق كتابه "الدعاية إلى سبيل المؤمنين"(2).

الخاتمة:

يتجلى لنا من خلال رحلتنا عبر معالم اجتهاد أبي إسحاق أنه كان اجتهادا أصيلا متفتحا، بصيرا بواقعه، حريصا على أن يكون الفقه رائد الحياة، يهدي البشرية للسعادة التي أرادها الله لها في العاجل والآجل. وقد كانت جهود أبي إسحاق سديدة، وطيبة، وآثاره في هذا المضمار خالدة وقيِّمة. رحمه الله في العلماء العاملين، وأجزل له الثواب كفاء ما بذل واجتهد، وإن مات بغصَّة حين لم يتحقَّق حلمُه باستعادة الفقه عافيته، واسترداده موقعه في قيادة البشر ـــ وعذره أنه سعى واجتهد ـــ وعسى أن يكون ذلك قريبا.

(1) -أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص 2 - 3.

(2) -أبو إسحاق، الدعائة إلى سبيل المؤمنين، ص6 - 7.

٧٨ / ٣٢٩