مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

01 افتتاحية العدد

الجزء ٢ · صفحة ١١

يحملون فكرتنا، ويسعون مثلنا فيما يحيي ما اندثر من مجد غابر، مع إضافة ما يلزم أن يضاف إليه من محاسن العصر الحاضر. شعارها الإخلاص في العمل لله، والسعي لصالح الوطن، رائدها الصدق، دعامتها التفكير الحرُّ والعلم الصحيح، حزبها الحقُّ، مبدؤُها الصراحة. ولاعتقادنا أنَّكم من الذين يحملون هذه الفكرة الجميلة، أوجب علينا الضمير الذي لا نعصيه، ولا نخالفه، ما دام يأمرنا بالواجب الدينيِّ والوطنيِّ؛ ودعتنا المصلحة المشتركة لمكاتبتكم: أوَّلا: لتعريفكم بما صحَّ عزمنا عليه، وبقرب إنجاز مشروعنا بحول الله وقوَّته؛ وثانيا: لاستنهاض هممكم، والتماس المعونة منكم، ونخصِّص من أنواع المعونة النوع العلميَّ والأدبيَّ، راغبين منكم أن تتفضَّلوا علينا بمشاركتكم الفعليَّة في هذا المشروع الجليل، وأن توافونا بما تجود به فكرتكم، وينفثه يراعكم النزيه، ممَّا يوفِّر "الحياة" لهذا العمل المبرور».

كان المشروع رائدا بحقٍّ على مستوى المغرب العربيِّ، وبسبب من ريادته كان سابقا لأوانه، لم يستكمل شروط تجسيده بعد، فانحرف عن هدفه بالقدر الذي يكفل للجريدة ظهورها، غير أنَّ وجودها لم يتجاوز عددها الثالث، وهذا مصير الأعمال الرائدة، تتوقَّف عند حدِّ الفكرة الجامحة، تكتفي بالإقناع بإمكان تجسيدها، ثمَّ يأتي تجسيدها بعد فترة.

لقد ولدت مجلَّة "الحياة" في ظروف مختلفة اختلافا بيِّنا غير ظروف الجريدة، ومن غير أن يستوحي أصحابها ــــ فيما نعلم ــــ فكرتهم من مشروعها، إلاَّ أنَّها لا تبتعد كثيرا ــــ في تقديرنا ــــ عن الأفكار المؤسّسة له.

عندما نعود بالتاريخ إلى الوراء، ونقارن بين المشروعين، ندرك قيمة أن تتخطَّى مجلَّة "الحياة" سنتها الخامسة عشرة، في مجال المجلاَّت العلميَّة المتخصِّصة، في الظروف التي تعيشها أمثال هذه المجلاَّت في الجزائر؛ خاصَّة منها تلك التي يقع عبء تمويلها وإدارتها على الأفراد.

لقد شبَّت مجلَّة "الحياة" عن الطوق، واشتدَّ عودها، وفرضت نفسها في مجال المجلاَّت العلميَّة المتخصِّصة؛ وهي اليوم تخطو بثبات إلى طور الشباب المبكِّر، محافظة على مستواها العلميِّ، وعلى نوعية وتنوُّع مقالاتها، على النحو الذي يمكن أن نلحظه في موادِّ هذا العدد: فمن دراسات فقهية وأخرى قانونية، إلى بحوث في التاريخ والفكر الإباضيِّ، والتربية والتعليم، واللغة والأدب؛ بحوث ودراسات متنوِّعة لباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية (غرداية، أدرار، الجزائر، قسنطينة، ورقلة،

٩ / ٣٢٩