لعمر بن أبي ربيعة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وقوله: أسلكت نقب المنقى، فالمنقى موضع بعينه، والنقب: الطريق في الجبل، والخل: الطريق في الرمل، فإن اتسع الطريق في الجبل وعلا فهو ثنيةٌ، قال ابن الأيهم التغلبي:
وتراهن شزباً كالسعالي … يتطلعن من ثنايا النقابِ
وقوله:
نعاجاً ترتعي بقل البراثِ
فالنعجة عند العرب البقرة الوحشية، وحكم البقرة عندهم حكم الضائنة، وحكم الطبية عندهم حكمُ الماعزة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة وبالشاةِ، قال الله تبارك وتعالى: " إن هذا أخى له تسعٌ وتسعون نعجةٌ " ص: 23 وقال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاتِه … فأصبت حبة قلبها وطحالها
يريد المرأة. وأما البراث، فهي الأماكن السهلة من الرمل، واحدها برثٌ، مفتوح موضع الفاء من الفعل، وتقديرها: كلب وكلابٌ، والسجع من الكلام: أن تأتلف أواخره على نسقٍ، كما تأتلف القوافي، وهو في البهائم: موالاة الصوتِ، قال ابن الدمينة:
أأن سجعتْ ورقاءُ في رونقِ الضحى … على فننٍ غض النباتِ من الرند
لعمر بن أبي ربيعة
وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:
قال لي صاحبي ليعلم ما بي … أتحب القتول أختَ الربابِ؟
قلت: وجدي بها كوجدك بالما … ء ما منعت برد الشاربِ
من رسولي إلى الثريا بأني … ضقت ذرعاً بهجرها والكتابِ
سلبتني مجاجة المسك عقلي … فسلوها بما تحل اغتصابي؟
أزهتقت أم نوفلٍ إذ دعتها … مهجتي، ما لقاتلي من متابِ
حين قالت لها أجيبي فقالت … من دعاني؟ قالت أبو الخطابِ
فاستجابت عند الدعاء كما لبى … رجالٌ يرجون حسن الثوابِ
أبرزوها مثل المهاةِ تهادى … بين خمس كواعبٍ أترابِ
وهي مكنونةٌ تحير منها … في أديم الخدين ماءُ الشبابِ
ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهراً … عدد النجم والحصى والترابِ
دميةٌ عند راهبٍ ذي اجتهادٍ … صوروها في جانب المحرابِ
قوله:
قلت وجدي بها كوجدكَ بالماء
معنى صحيح، وقد اعتوره الشعراءُ، وكلهم أجادَ فيه.
وقوله:
إذا ما منعت برد الشرابِ
يريد: عند الحاجة، وبذلك صح المعنى. ويورى عن علي بن أبي طالب رحمه الله أن سائلاً سأله، فقال: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان واللهِ أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. وقال آخر - وأحسبه قيس بن ذريحٍ:
حلفت لها بالمعشرين وزمزمِ … وذو العرش فوق المقسمين رقيبُ
قال أبو الحسن: ويروى: والله فوق المقسمين، وهو أحب إليَّ.
لئن كان بردُ الماء حرانَ صادياً … إلي حبيباً إنها لحبيبُ
وقال القطامي:
يقتلنا بحديث ليس يعلمه … من يتقين ولا مكنونه بادي
فن ينبذن من قولٍ يصبن به … مواقع الماء من ذي الغلةِ الصادي
والقول فيه كثير.
وقوله:
ضقت ذرعاً بهجرها والكتابِ
قوله: والكتابِ قسمٌ.
وقوله:
أزهقت أم نوفلٍ إذ دعتها مهجتي
وقوله: تأويله: أبطلت وأذهبت، قال الله جل وعزَّ: " فيدمغه فإذا هو زاهقٌ " الأنبياء؛ 18؛ وللزاهق موضع آخرُ، وهو السمين المفرطُ، قال زهيرٌ:
القائدُ الخيل منكوباً دوابرها … منها الشنونُ ومنها الزاهقُ الزهِمُ
وقوله: " ما لقاتلي من متاب " يقول: من توبةٍ، والمصدر إذا كان بزيادة الميم من فعلَ يفعلُ فهو على مفعلٍ قال الله جل وعزّ: " فإنه يتوبُ إلى الله متاباً " الفرقان: 71 وأما قوله جل ذكره: " غافر الذنب وقابل التوبِ " غافر: 3 فيكون على ضربين، يكون مصدراً، ويكون جماعاً. فالمصدر قولك: تاب يتوب توباً، كقولك: قال يقولو قولاً، والجمع توبةٌ وتوبٌ، مثل تمرةٍ وتمر، وجمرةٍ وجمرْ.
وقوله:
أبرزوها مثلَ المهاةِ تهادى