من أخبار الحطيئة والمختارمن شعره
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وتعذلني أفناء سعدٍ عليهم … وما قلت إلا بالذي علمتُ سعدُ
قوله: جلة بحونة: أي خمة، يقال ذلك للناقة والنخلة إذا استفحلت وطالت.
وقوله: نكبتها يقول: عدلت بها.
وقوله: والحسب العدُّ معناه: الجليل الكثير، وأصل ذلك في الماء: يقال بئر عد، إذا كانت ذات مادة من العيون لا تنقطع وكل ماء ثابت فهو عد.
وقوله:
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها
يقول: ثقال لا يبلغ آخرها، وأصل الأناة من التأني والانتظار، يقول: لا يبلغ آخرها فتسفه.
وقوله:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا
وإن شئت قلت البنا فهما مقصوران، يقال: بنى بنية وبُنية فجمع بنيةٍ بنى وجمع بنيةٍ بنى فبنيةٌ وبنى ككسرةٍ وكسرٍ، وبنيةٌ وبنى كظلمة وظلم، فأما المصدر من بنيت فممدود، يقال بنيته بناء حسناً،وما أحسن بناءك.
وقوله: " وإن عاهدوا أوفوا " أوفى، أحسن اللغتين، يقال وفى وأوفى. قال الشاعر - فجمع بين - اللغتين:
أماابن بيض فقد أوفى بذمته … كماوفى بقلاص النجم حاديها
وفي القرآن: " بلى من أوفى بعهده " ، وقال عز وجل: " والموفون بعهدهم إذا عهدوا " .
فهذا كله على أوفى. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي من أنه قتل مسلماً بمعاهد، وقال: " أنا أولى من أوفى بذمته " .
وقال السموأل في اللغة الأخرى:
وفيت بأدرع الكندي إني … إذا عاهدت أقواماً وفيت
وقال المكعبر الضبي: قال أبو الحسن: حفظي المكعبر:
وفيت وفاء لهم ير الناس مثله … بتعشار إذ تحبو إلي الأكابر
وقوله:
وإن كانت النغماء فيهم جزوا بها … وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
يقول ما قال جرير مثله:
وإني لأستحيي أخي أن أرى له … علي من الحق الذي لا يرى ليا
يقول: أستحيي أن أرى نعمته علي ولا يرى على نفسه لي مثلها.
وقوله: " على جل حادث " فهو الجليل من الأمر، ويقال: فلان يدعى للجلى، قال طرفة:
وإن أدع للجلى أكن من حماتها
وفيهم يقول الحطيئة:
لقد مريتكم لو أن درتكم … يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
لما بدا لي منكم غيب أنفسكم ولم يكن لجراحي فيكم آسي أزمعت يأساً مبيناً من نوالكم ولا ترى طارداً للحر كالياس
ما كان ذنب بغيض لا أبالكم … في بائس جاء يحدوا آخر الناسِ
جارٍ لقوم أ " الوا هون منزلهِ … وغادروه مقيماً بين أرماسِ
ملوا قراه وهرته كلابهم … وجرحوه بأنيابٍ وأضراسِ
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه … لا يذهب العرف بين الله والناسِ
قوله: لقد مريتكم أصل، المري المسح، يقال مريت الناقة، إذا مسحت ضرعها لتدر، ويقال: مرى الفرس والناقة إذا قام أحدهما على ثلاثٍ ومسح الأرض بيده الأخرى، قال الشاعر:
إذا حط عنها الرحل ألقت برأسها … إلى شذب العيدان أو صنفت تمري
وهذا من أحسن أوصافها.
وقال بعض المحدثين يصف برذوناً بحسن الأدب.
وإذا احتبى قربوسه بعنانه … علك اللجام إلى انصراف الزائر
ويقال: مراه مائة سوطٍ ومائة درهم؛ إذا أوصل ذلك إليه، ولمراهُ موضع آخر، ومعناه مراه حقه؛ إذا دفعه عنه ومنعه منه، وقد قرىء (أفتمرونه على ما يرى)، أي تدفعونه، وعلى في موضع عن قال العامري:
إذا رضيت علي بنو قشير … لعمر الله أعجبني رضاها
وبنو كعب بن ربيعة بن عامر يقولون: رضي الله عليك.
وأما الإبساس فأن تدعو الناقة باسمها، أوتلين لها الطريق إلى الحلب، بقول أو مسح أو ما أشبه ذلك، فذا كانت الناقة تدر على الدعاء والملق قيل: ناقة بسوسُ، وذلك من صفاتها في حسن الخلق.
وقوله:
ولم يكن لجراحي فيكم آسي
يقول: مداوٍ، الآسي: الطبيب، قال الفرزدق يصف شجة:
إذا نظر الآسون فيها تقلبت … حماليقهم من هول أنيابها العصل
والإساء الدواء، ممدودٌ، وقال الحطيئة:
هم الآسون أم الرأس لما … تواكلها الأطبة والإساءُ