لأبي الطمحان القيني يفخر بقومه
الجزء ١ · صفحة ١٣أمرتك يا رياح بأمر حزمٍ … فقلت :هشيمةٌ من أهل نجد
نهيتك عن رجال من قريش … على محبوكة الأصلاب جرد
ووجداً ما وجدت على رياحٍ … وما أغنيت شيئا غير وجدي
وقوله:
" فقلت هشيمة من أهل نجد
تأويله ضعفة،وأصل الهشيم النبت إذا ولى وجف وتكسر، فذرته الرياح يميناً وشمالاً قال الله عز وجل : " فأصبح هشيماً تذروه الريح " والنجد :أعالي الأرض وقوله: " على محبوكة الأصلاب جرد " فالمحبوك الذي فيه طرائق، واحدها حباكٌ، والجماعة حبك، وكذلك الطرائق التي عاى جناح الطائر ؛ من ذلك قول الله عز وجل: " والسماء ذات الحبك " قال أ بو الحسن: ابن ميادة اسمه الرماح، وأمه ميادة، وأبوه أبرد، وكان عاقاً بأمه، ولها يقول:
اعرنزمي مياد للقوافي
وأصل الاعرنزام التجمع و التقبض، يقول: استعدي لها وتهيئي. وأنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد له :
ونواعم قد قلنا يوم ترحلي … قول المجد وهن كالمزاح
ياليتنا من غير أمر فادح … طلعت؟؟؟ علينا العيس بالرماح
في أبيات له، يعني نفسه. قال أبو الحسن: وتمام الأبيات :
بينا كذاك رأيتني متعصباً … بالخز فوق جلالة سرداح
فيهن صفراء المعاصم طفلة … بيضاء مثل غريضة التفاح
ريشن حين أردن أن يرمينني … نبلاً بلا ريشٍ ولا بقداح
ونظرن من خلل الستور بأعين … مرضى مخالطها السقم صحاح
نبذ من أقوال الحكماء
قال أبو العباس: ثم نذكر من كلام الحكماء وأمثالهم وآدابهم صدراً، ونعود إلى المقطعات إن شاء الله. يروى عن ابن عمر أنه كان يقول: إنا معشر قريش، كنا نعد الجود و الحلم السودد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة.
قال الأحنف بن قيس: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به.
وقيل لعبد الملك بن مروان: ما المروءة؟ فقال: موالاة الأكفاء، ومداجاة الأعداء.
وتأويل المداجاة المداراة؛ أي لا تظهر لهم ما عندك من العداوة، وأصله من الدجى، وهو ما ألبسك الليل من ظلمته.
وقيل لمعاوية: ما المروءة؟ فقال: احتمال الجريرة، وإصلاح أمر العشيرة. فقيل له: وما النبل؟ فقال: الحلم عند الغضب، والعفو عند القدرة.
وكان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له: يا هذا، إنك قد اخترتني جاراً، واخترت داري داراً، فجناية يدك علي دونك، وإن جنت عليك يدٌ فاحتكم علي حكم الصبي على أهله.
وذلك أن الصبي قد يطلب ما لا يوجد إلا بعيداً، ويطلب ما لا يكون البتة، قال الشاعر:
ولا تحكما حكم الصبي فإنه … كثيرٌ على ظهر الطريق مجاهله
وروي أن معاوية بن سفيان لما نصب يزيد لولاية العهد أقعده في قبةٍ حمراء، فجعل الناس يسلمون على معاوية، ثم يميلون إلى يزيد، حتى جاء رجلٌ فعل ذلك، ثم رجع إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها - والأحنف جالسٌ - فقال له معاوية: ما بالك لا تقول يا أبا بحر! فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال: جزاك الله عن الطاعة خيراً! وأمر له بألوفٍ، فلما خرج الأحنف لقيه الرجل بالباب، فقال: يا أبا بحر، إني لأعلم أن شر من خلق الله هذا وابنه، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع باستخراجها إلا بما سمعت، فقال الأحنف: يا هذا أمسك عليك، فإن ذا الوجهين خليقٌ ألا يكون عند الله وجيهاً.
لرجلٍ يهجو بلال بن البعير المحاربي
وقال رجلٌ يهجو بلال بن البعير المحاربي:
يقولون أبناء البعير وما له … سنامٌ ولا في ذروة المجد غارب
أرادتوذاكم من سفاهة رأيهالأهجوهالما هجتني محارب
معاذ إلهي إنني بعشيرتي … ونفسي عن هذا المقام لراغب
لأبي الطمحان القيني يفخر بقومه
وقال أبو الطمحان القيني:
وإني من القوم الذين هم هم … إذا مات منهم سيدٌ قام صاحبه
نجوم سماءٍ كلما غار كوكب … بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم … دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه