العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

فافهم لا سيما أن بين هذه الفرق اختلافات كثيرة مما يدل على أنها فرق لا فرقة، و الاختلاف المشار إليه في الأصول والفروع أيضا، كما هو معروف، و لولا أنه يطول بنا في هذا المقام لأوردناه لك حتى تطمأن فالحديث ينص على أن الناجية واحدة فقط، و هي ما عليه هو و أصحابه - صلى الله عليه و سلم -، وهل ما عليه هو و أصحابه عليه كل هذه الفرق ؟ ذلك ما لا يعقل، و فيه رد على الحديث الذي أوجب النجاة لفرقة واحدة، فلتعرض كل واحدة ما هي عليه، و تستعرض ما عليه الرسول صلى الله عليه و سلم، ثم تنظر هل تتحد معه ؟ لا وربك هذا لا يتأتى حتى في الفروع، والأخلاق و المعاملات اليسيرة، و لو شئت لبينت ذلك موزوناً بميزان الشريعة الغراء، و لأوضحت ذلك جليا، و لكن هيهات القبول و الرضى، و عليه فلا [375] ينبغي أن نشتغل بما لا فائدة فيه، و إن كان واضحاً إلا أن القلوب المستوئبة لا علاج لها، و الأمر لله عز و جل، وإذا رأى المخالف الحق أصر و استكبر و أعرض.


(1) الأنفال : 42.

(2) هود : 118.

---

٤٦٤ / ٤٧٢