العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل

قال الإمام :

[الشرح ]

لا يخفى على العاقل أَنَّ المتقاتلين بالتأويل كلٌ يُصَوِّبُ نفسه، ويُخَطِّئ خصمه، و إلا لم يُصَغْ القتال، و لم يَكُنْ الخلاف.

و لا شَكَّ أَنَّ فصل القضية لا بد و أن يكون الحكم على إحدى الطائفتين بالبغي، و إِنَّ الأخرى مَبْغِيٌّ عليها، فإذا ظهر ذلك علم أن الباغية تستحق البراءة حتى تتوب و ترجع عن بغيها، و إن المبغي عليها هي في الولاية للأصل الذي كانت عليه، و إن جعل الطرفين في منزلة واحدة لا يَصِحُّ مع ما إذا كان حكم البغي ظاهراً، و بيانه شاهراً، فجعلهم في منزلةٍ واحدةٍ خِلافُ حكم الله عز و جل، و حاشا الله يرضى بذلك.

و ما أنزل الله الشريعة إلا لإكرام المُحِقِّ مهما كان، و إهانة الُمبْطِلِ أياً كان، لأَنَّ ولاية المُحِقِّ غير البراءة من أهل الفسق، بل هما حكمان مختلفان، فقد أمر الله - عَزَّ وعلا - بالبراءة [330] من أهل الفسق، و أوجب ولاية أهل الحقِّ، فليس لأحد أن يُغَيِّرَ حكم الله في خلقه، فهو الحاكم الحقيقي، و الشارع للدِّين على رغم الخلق المتدينين.

و قد قال رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - : " أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ " (1)، فمن اقترف موجب البراءة وجب التبرئ منه، و كذلك العكس.

و لا يَصِحُّ أن يوضع أحد الحكمين في موضع الآخر، و لا أن يجعلا في محلٍ واحدٍ، لأَنَّ الأحكام تجري على مقتضى الأعمال، و لا شك أن الحقَّ غير الباطل، فالقتال مع التأويل ذريعة لارتكاب ما يحاوله المتقاتلون.

٤١٧ / ٤٧٢