اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما
تَوَجَّهَ أبو موسى إلى دومة الجندل و معه أفراد من الناس، وسار عمرو بن العاص معه جند من قومه يكفي لتنفيذ الخطة التي يسعى إليها، وهذه أول الأحوال المخالفة للموضوع، لو كان أبو موسى ممن له الدراية في مثل هذه الأمور، و لكنه لأمر ما أريد، و رَضِيَ عليٌ أن يسمع ما يقول الحكمان يعزلانه أو يوليانه، و رضخ على ذلك ليحييا ما أحيا القرآن!!، و يميتا ما أمات القرآن!!، و هل القرآن إلا سواد على ورق؟!، إنما تحي ذلك و تميته سيوف المسلمين!، و قد أخبرك القرآن عما تفعل!، فهل فعلت ؟، أم تنتظر أن يفعل لك المسلمون الذين توغَّرت قلوبهم و تألمت أذهانهم مما وافقت عليه؟!، و ذو الفقار في يدك!، ما تنتظر إلا انتصار عدوك و رفضك!! .
ولما حضر الحكماي بدومة الجندل، وهو مكان منعزل عن بيئة الطرفين، وحضر من حضر من العرب يستمعون قول الحكمين، وماذا يفعلان في شيء حكم فيه القرآن، و نفذ حكمه على الأعيان من بني الإنسان، و نَصَّ عليه سيد آل عدنان، "و لما التقيا استقبل عمرو أبا موسى، فأعطاه يده، و ضم عمرو أبا موسى إلى صدره خداعاً و مكراً، يصطاد به الرجل اليماني.
ثم قال :. " يا أخي قَبَّحَ اللهُ أَمْراً فَرَّقَ بيننا "، ثم أقعد أبا موسى على صدر الفراش، و أقبل عليه بوجهه"، و كانت هذه الأحوال هي التي نبَّهه [289] عليها الأحنف بن قيس، فلم ينتبه، و كأن الأحنف يقرأها من صحيفة وجه عمرو، و الأحنف من دهاة العرب.